الصفحة 52 من 53

الآية 189: {وَلِلَّهِ} وحده {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وما فيهما {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (فذَكَرَ سبحانه قدرته بعد ذِكر مُلكه، لِيُدَلِّل بذلك على قدرته على تحقيق وعده ووعيده، إذ هو سبحانه لا يُعارِضُهُ في قضاءه أحد، ولا يُعجِزُهُ شيء) .

الآية 190، والآية 191، والآية 192: {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَواتِ} بارتفاعها واتِّساعها، {والأَرْضِ} بجبالها وسهولِها وبحارها، {واخْتِلَافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ} أي: وَفِي اختلاف الليل والنهار مِن الطول والقِصَر، والظُلمة والنور، وتعاقبهما بأن يَخلفَ كلٌّ منهما الآخر (لَآَيَاتٍ: أي لَدلائل عظيمة على وحدانية اللهِ تعالى (لِأُولِي الْأَلْبَابِ: أي يَنتَفع بهذه الآيات أصحاب العقول السليمة، وهم (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ في جميع أحوالهم، فيَذكرونه (قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - قائلين: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا: أي ما أوْجَدتَ هذا الخَلق عَبثًا، (سُبْحَانَكَ فأنت مُنَزَّه عن ذلك، بل خلقتَهما لِتُذكَرَ فيهما وتُشكَر، ولِتُعلِمَ عبادك أنّ الذي خَلَقَ السماوات والأرض قادرٌ على أن يُحيى الموتى، وأنّ ذلك أهْوَنُ عليه سبحانه مِن خَلق السماوات والأرض.

(فَقِنَا: أي فأَجِرْنا واحفظنا من (عَذَابَ النَّارِ وذلك بتوفيقك لنا للأعمال الصالحة، وعِصمَتِنا من الأعمال الفاسدة المُوجِبة لعذاب النار، (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ: يعني إنك مَن تُدخِلْه النار بذنوبه فقد أذللته وأهَنتَه، (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ: يعني وما للمذنبين الظالمين مِن أحدٍ يَدفع عنهم عقابَ اللهِ يوم القيامة.

الآية 193، والآية 194، والآية 195: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا} وهو نَبِيّك محمد صلى الله عليه وسلم، {يُنَادِي} الناسَ {لِلْإِيمَانِ} بك والإقرار بوحدانيتك، والعمل بشرعك، فأمَرَهُم {أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ} ، {فَآَمَنَّا} : أي فأجَبنا دَعْوَتَه، وصدَّقنا رسالته، {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} الكبيرة، {وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} الصغيرة، {وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} : أي وألحِقنا بالصالحين في درجاتهم العالية في الجنة، {رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى} ألسنة {رُسُلِكَ} مِن نَصرٍ وتمكين وتوفيقٍ وهِداية، {وَلَا تُخْزِنَا} : أي ولا تفضحنا أمام خلقك بذنوبنا {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} {إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} : أي والذَكَرُ والأنثى هم سَواءٌ في أُخُوَّة الدين، وقَبول الأعمال والجزاء عليها، وكذلك في التكليف بالأحكام الشرعية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما النساء شَقائق الرجال) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 2333) .

{فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} أي آذاهم الناس في عبادتهم لربهم والدعوةِ إليه، وتحَمَّلوا ذلك الإيذاء طلبًا لرضا اللهِ عنهم، {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} لإعلاء كلمة ربهم - حتى يُعبَدَ وحده ولا يُعبَدَ غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت