الصفحة 42 من 53

9.تفسير الربع التاسع من سورة آل عمران[1]

الآية 152: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} مِن نَصْرٍ على المشركين في أول القتال في غزوة"أُحُد" {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} : أي حين كنتم تقتلون الكفار، وذلك بإذنه تعالى لكم بقتالهم، {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} : أي حتى إذا جَبُنتم وضعفتم عن القتال، {وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْر} : أي واختلفتم: هل تبقون في مواقعكم؟، أو تتركونها لجمع الغنانم مع مَن يجمعها؟، {وَعَصَيْتُمْ} أمْرَ رسولكم حين أمَرَكم ألاَّ تفارفوا أماكنكم بأيّ حال، فساعتها حلَّت بكم الهزيمة {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} مِن النصر (في أول المعركة) ، وتبيَّن أنّ {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} .

-وقد أصابكم الخوف والرعب، حينما رأيتم أنفسكم محصورين بين رُماة المشركين ومُقاتلِيهم، {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} : أي ثم صرفكم اللهُ عن عدوكم، بأنْ فررتم من القتال لتنجوا بأنفسكم، وقد قدَّرَ اللهُ حدوث ذلك كله {لِيَبْتَلِيَكُم} : أي ليختبركم، فيرى المؤمن الصادق من المنافق الكاذب (في الأقوال والأفعال) ، ويرى الصابر مِن غيره، {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُم} بعد أنْ عَلِمَ سبحانه ندمَكم وتوبتكم، {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .

الآية 153: {إِذْ تُصْعِدُونَ} : أي اذكروا حين كنتم تَصْعَدون الجبل هاربين من أعدائكم، {وَلَا تَلْوُونَ} رؤوسكم {عَلَى أَحَدٍ} يعني ولا تلتفتون إلى أحدٍ لِمَا أصابكم من الدهشة والخوف والرعب، {وَالرَّسُولُ} ثابت في الميدان، و {يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} : أي يناديكم مِن خلفكم قائلًا: (إليَّ عبادَ الله) ، وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون، {فَأَثَابَكُمْ} : أي فكان جزاؤكم على فِعلكم أن أنزل اللهُ بكم {غَمًّا بِغَمٍّ} : أي غَمًَّا يَتبَعُ غَمًَّا: (إذ أصابكم غَمٌّ بانهزامكم، وغَمٌّ آخر بفوات الغنيمة، وغَمٌّ ثالث أنساكم كل غَمّ، وهو سماعكم أنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قُتِل) ، (وقد جعل اللهُ اجتماع هذه الأمور من باب التربية لعباده المؤمنين، وذلك لمكانتهم عنده) ، ثم لَطَفَ اللهُ تعالى بكم، فجعلكم تتأكدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُقتَل، فهانت عليكم تلك المصائب، وفرحتم بوجوده

(1) (*) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت