الصفحة 37 من 53

8.تفسير الربع الثامن من سورة آل عمران[1]

الآية 133، والآية 134: {وَسَارِعُوا} بطاعتكم للهِ ورسوله {إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} واسعةٍ {عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ، وهم {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ} أموالهم {فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ} : أي في حال يُسرهم، وكذلك في حال عُسرِهم، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} : أي والذين يُمسكون ما في أنفسهم من الغيظ بالصبر.

? واعلم انَّ أفضل وسيلة لِكَظم الغيظ وطَرْد الغضب بإذن اللهِ تعالى هي:

أولًا: (أن تُكثِر - وبقوة - من الاستعاذة باللهِ تعالى من الشيطان الرجيم، بشرط أن تقول الاستعاذة بصِدق اللُّجوء إلى اللهِ تعالى، وطلب العِصمة والحِفظ منه سبحانه) .

ثانيًا: (احتقار النفس، وعدم رؤيتها وتعظيمها، لأنها عاصية للهِ تعالى، بمعنى أن تَكْرَه نفسك العاصية، لأنها هي التي أوقعتك في الذنوب والمعاصي، وهي التي جَرَّأتكَ على حُرُمات ربك، وهي السبب فيما أنت فيه من البلاء، فلذلك هي لا تستحق أن تَغضب لها، ولا أن تَنتصر لها، لأنها أخَسّ وأحقر مما قيل فيها، فلذلك تقول لها:(مَن أنتِ حتى أدافع عنكِ) (لا شيء) ، وكذلك تتذكر أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يغضب لنفسه، فهل تغضبُ لها أنت؟!)

? ومِن لَطيفِ ما يُذكَر أنّ أحد الدُعاة كانَ إذا قيل له: (إنَّ فلانًا قد قال في حقك كذا وكذا) - مع أنّ هذا الفعل خاطئ، لأنّ اللهَ تعالى يقول: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} - المهم أنّ هذا الشَيخ كانَ إذا قيل له ذلك، تذكَّرَ احتقاره لنفسه، فكانَ يقول: (أنا في الوَحْل والطين، دَعْكَ مِنِّي) ، وهذه نقطة هامة جدًا، لأنّ تذكُّر حَقارة النفس العاصية - عند الغضب - يَجعلك تتحكم في أعصابك، حتى تكون ردود أفعالك مُنضبطة.

(1) (*) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت