الصفحة 36 من 53

? واعلم أن هذه الجملة: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} هي معطوفة على قوله تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} ، أي كأنّ اللهَ تعالى أراد أن يقول: (وقد جعل تعالى ذلك النصر لِيَقْطَعَ فريقًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل، أَوْ يَكْبِتَ مَن نجا منهم فَيَنْقَلِبُوا إلى أهلهم خَائِبِينَ يَظْهر عليه الذل والعار، أَوْ يَتُوبَ عَلَي مَن شاء منهم، أَوْ يُعَذِّبَ مَن بَقي منهم على كُفره فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) ، وبهذا تكون الجملة: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} : هي جملة اعتراضية بين الجملتين، وذلك للتأكيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له من أمْر العباد شيئ، فلا يَملك لهم ضرًا ولا نفعًا، فكيف بمَن هو دونَهُ صلى الله عليه وسلم؟!، فلذلك لابد أن يَعلم العبد أنه لا يُقصَدُ في الدعاء وقضاء الحوائج إلا اللهُ تبارك وتعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 7957) .

الآية 129: {وَلِلَّهِ} وحده جميع {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} بفضله ورحمته، {وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} بعدله وحِكمته {وَاللَّهُ غَفُورٌ} لذنوب عباده التائبين، {رَحِيمٌ} بهم.

الآية 130، والآية 131، والآية 132: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} أي احذروا الرِّبا بجميع أنواعه، ولا تأخذوا في القرض زيادة على أصول أموالكم (ولو كانت تلك الزيادة قليلة) ، فكيف إذا كانت هذه الزيادة تتضاعف كلما حانَ موعد سداد الدين؟!، (واعلم أنّ بعض العلماء يَرون أن هذه الآية منسوخة بعموم تحريم الرِّبا في سورة البقرة، واللهُ أعلم) .

{وَاتَّقُوا اللَّهَ} - بالتزام شرعه - {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} : أي لتفوزوا في الدنيا والآخرة، {وَاتَّقُوا النَّارَ} : أي اجعلوا لأنفسكم وقاية بينكم وبين النار {الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ، {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} فيما أمَركم به من الطاعات وفيما نهاكم عنه مِن أكْل الربا وغيره {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} : أي لِتُرحَموا، فلا تعذبوا أبدًا (لأنّ كلمة:"لعل"، وكلمة:"عسى"، إذا جاءت من الله تعالى فإنها تفيد الوجوب وتأكيد الوقوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت