الصفحة 35 من 53

الآية 123: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} أي وأنتم ضعفاء، قليلوا العَدَد والسلاح، {فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

الآية 124، والآية 125: {إِذْ} : أي اذكر - أيها الرسول - ما حدث في بدر حينَ {تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} - عندما بَلَغَهُم أثناء المعركة أن"كرز بن جابر المُحاربي"يريد أن يَمُدّ المشركين برجاله ليقاتلوا معهم، فشَقَّ ذلك على أصحابك، فقلتَ لهم: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} مِن السماء إلى أرض المعركة، يُثبِّتونكم، ويقاتلون معكم؟، {بَلَى} : أي يَكفيكم هذا المَدَد، وهناك بشارة أخرى، وهي أنكم {إِنْ تَصْبِرُوا} على لقاء العدو {وَتَتَّقُوا} اللهَ في جميع أحوالكم، فتفعلوا ما يُرضيه وتنتهوا عما يُغضِبُه، {وَيَأْتُوكُمْ} أي مَدد المشركين {مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} : أي على الفور مُسرعين لقتالكم (يظنون أنهم سوف يَستأصلونكم) ، فحينئذٍ سوف {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ} {مُسَوِّمِينَ} : يعني إن هؤلاء الملائكة قد مَيَّزُوا أنفسهم وخيولهم بعلاماتٍ واضحات.

? فلَمَّا قعد"كرز"عن إمداد قريش بالمقاتلين: لم يَمُدّ اللهُ تعالى رسوله والمؤمنين بهذا العدد من الملائكة، لأنه سبحانه وَعَدَهم أن يَمُدَّهم بذلك العدد في حالة مَجيء مَدد المُشركين - وهم رجال"كرز"- مُسرعين، فلمَّا لم يأتوا، لم يَزدهم اللهُ على الألْف التي أمَدَّهم بها عندما استغاثوه في أول المعركة، كما قال تعالى في سورة الأنفال: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ} .

الآية 126، والآية 127، والآية 128: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} : أي وما جعل اللهُ هذا الإمداد بالملائكة يوم بدْر {إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} ، وقد جعل تعالى ذلك النصر {لِيَقْطَعَ طَرَفًا} : أي لِيَهْلِكَ فريقًا {مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} بالقتل، {أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} : أي ويجعل مَن نَجا منهم - من القتل - يرجع حزينًا، قد ضاقت عليه نفسه، يَظْهر عليه الذل والعار أمام أهله.

-ثم قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} : أي ليس لك مِن أمْر العباد شيء، بل إنّ الأمر كله للهِ تعالى وحده لا شريك له، {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} يعني: ولعل بعض هؤلاء الذين قاتَلوك أن تنشرح صدورهم للإسلام فيُسلِموا، فيتوب اللهُ عليهم، وقد كان، فيَكفيك إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد (الذي كان أحد أسباب هزيمة المسلمين في غزوة"أحد") ، {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} يعني: ومَن بَقي على كُفره منهم بعد أن نَجا من القتل، فإنّ اللهَ يُعذبه في الدنيا والآخرة بسبب ظلمه وكفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت