الصفحة 24 من 53

5.تفسير الربع الخامس من سورة آل عمران[1]

الآية 75، والآية 76: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} أي تأمَنْهُ على مالٍ كثير، فـ {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} مِن غير خيانة، {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ} واحد، فـ {لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} يعني إلا إذا بذلتَ غاية الجهد في مُطالبته، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} : أي بسبب أنهم {قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} : أي ليس علينا في أكل أموال العرب إثمٌ ولا مؤاخذة، لأنّ الله قد أحَلَّها لنا، وهذا كَذِبٌ على اللهِ تعالى، ولذلك قال سبحانه بعدها: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم كاذبون، {بَلَى} : أي ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكاذبون، فإنّ المُتَّقِي حقًا هو {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} الذي عاهدَ اللهَ عليه مِن أداء الأمانة، ومِن الإيمان به وبرسله {وَاتَّقَى} اللهَ عَزَّ وَجَلّ، فامتثلَ أمْره واجتنب نَهْيَه، {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .

الآية 77: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} : أي يَستبدلون بعهد اللهِ لهم - في كُتُبهم -، وكذلك يَستبدلون بحَلِفِهم باللهِ تعالى {ثَمَنًا قَلِيلًا} : أي عَرَضًَا زائلًا مِن الدنيا، فـ {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ} : أي لا نصيبَ لهم {فِي} نعيم الدار {الْآَخِرَةِ} ، {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} يوم القيامة غضَبًا عليهم (لتقديمهم هَوَى أنفسِهم على رضا ربهم) ، {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} بعَين الرحمة، {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} : أي ولا يُطهِّرُهم مِن دَنَس ذنوبهم وكُفرهم، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في نار جهنم.

? ولذلك يَجب ألاَّ يَطمئن المسلمون إلى اليهود أبدًا، وألاَّ يَثقوا فيهم - حتى ولو حلفوا لهم -، وذلك لِمَا عُرِفوا بهِ من الغدر والخيانة، (واعلم أنه يدخل أيضًا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} : ما يُلزِمُ به الرجل نفسه مِن عبادةٍ وغير ذلك، لأنّ كل ذلك مِن عهْد اللهِ الذي يَجب الوفاء به) .

الآية 78: {وَإِنَّ مِنْهُمْ} - أي مِن أهل الكتاب - {لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} أي يُحَرِّفون الكلام - الذي في كُتُبهم - عن معناه الحقيقي، وكذلك يُحَرِّفون ألفاظه، بل ويَزيدون فيه مِن كلامهم، ثم يُمِيلون ويَعْوِجُون ألسِنتهم بهذا الكلام الذي أضافوه، وذلك {لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ} : أي ليُوهِموكم أنّ هذا من الكتاب، وَمَا هُوَ

(1) (*) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت