الصفحة 45 من 53

الآية 161: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُل} أي يأخذ الغُلول (وهو أخْذ شيء من الغنيمة قبل تقسيمها) ، {وَمَنْ يَغْلُلْ} منكم: {يَأْتِ بِمَا غَلَّ} حاملًا له {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} لِيُفضَحَ به في الموقف المشهود، {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

الآية 162، والآية 163: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} يعني: أفمن كان مُتَّبعًا لِمَا يُرضي اللهَ من الأقوال والأفعال والنيَّات {كَمَنْ} : أي هل يستوي مع مَن {بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} : أي رجع بغضبٍ من الله، لانغماسه في المعاصي، {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} : أي فاستحق بذلك سكن جهنم {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ؟ لا يستويان أبدًا، {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} : أي أصحاب الجنة - المُتَّبعون لِمَا يُرضي اللهَ تعالى - متفاوتون في الدرجات، وأصحاب النار - المُتَّبعون لِمَا يُغضِبُ اللهَ - متفاوتون في الدَرَكات، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} ، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} .

الآية 164: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ} : أي لقد أنعم اللهُ {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} من العرب; {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أي عَرَبيًّا مِن جِنسِهم {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ} {وَيُزَكِّيهِمْ} : أي يُطَهِرهم من الشِرك والأخلاق الفاسدة {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} : أي يُعَلِّمهم القرآن والسُنَّة، {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} : يعني ولقد كانوا مِن قبل هذا الرسول في جهلٍ وضلالٍ ظاهر.

الآية 165: {أَوَلَمَّا} يعني: أفعندما {أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} أيها المسلمون، وهي جِراحكم وقتلكم يوم"أُحُد"، {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} مِن المشركين في يوم بدْر، {قُلْتُمْ} - مُتعجبين: {أَنَّى هَذَا} : يعني كيف يكون هذا ونحن مسلمون، ورسول الله فينا، وهؤلاء مشركون؟!، {قُلْ} لهم أيها الرسول: {هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} أي قد أصابكم ذلك بسبب مُخالفتكم أمْرَ رسولكم وإقبالكم على جَمْع الغنائم، {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فيفعل ما يشاء، ويَحكم ما يريد، ولا مُعَقِّب لِحُكمه.

الآية 166، والآية 167، والآية 168: {وَمَا أَصَابَكُمْ} يعني: وكل ما أصابكم مِن جراح أو قتلٍ {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} في أُحُد: {فَبِإِذْنِ اللَّه} : أي فذلك كله بقضاء اللهِ وقدَره، {وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ} : أي وليظهر ما عَلِمَه اللهُ في قديم الأزَل لِيَتميَّز المؤمنون الصادقون منكم {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} ، {وَقِيلَ لَهُمْ} : أي وهؤلاء المنافقون هم الذين كشف اللهُ ما في قلوبهم عندما قال المؤمنون لهم: {تَعَالَوْا قَاتِلُوا} معنا {فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا} المشركين عنا بتكثيركم لعددنا، (حتى وإن لم تقاتلوا) ، {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} أي لَوْ نَعْلَمُ أنكم تقاتلون أَحَدًا لَكُنَّا معكم عليهم، {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ} أي في هذا اليوم {أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} لأنهم {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت