فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 85

وهو الذي يسمونه بإصابة العين وهو أن الناظر يرى الشيء رؤية إعجاب به أو استعظام فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين وهذا هو الذي يعرفه الناس من رؤية المعين فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه فيصاب بذلك، وعن عبيد بن رفاعة أن أسماء بنت عميس قالت يا رسول الله"إن ابني جعفر تصيبهم العين أفتسترقي لهم قال: نعم فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين" [1] حديث صحيح، فالكفار كانوا ينظرون إليه نظر حاسد شديد العدواة فهو نظر يكاد يزلقه لولا حفظ الله وعصمته، فهذا أشد من نظر العائن بل هو جنس من نظر العائن فمن قال إنه من الإصابة بالعين أراد هذا المعنى،، ومن قال: ليس به أراد أن نظرهم لم يكن نظر استحسان وإعجاب فالقرآن الكريم حق وقد روى الترمذي من حديث أبي سعيد:"أن رسول الله كان يتعوذ من عين الإنسان" [2] حديث صحيح، فلولا أن العين شر لم يتعوذ منها، وفي الترمذي من حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير حدثني حابس بن حبة التميمي حدثني أبي"أنه سمع رسول الله يقول: لا شيء في الهام والعين حق"ضعيف، لكن قوله"والعين حق"صحيح، وفيه أيضا من حديث وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال:"كان رسول الله يقول لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا"رواه مسلم، وفي الباب عن عبد الله بن عمر وهذا حديث صحيح،، والمقصود أن العائن حاسد خاص وهو أضر من الحاسد ولهذا والله أعلم إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد وليس كل حاسد عائنا فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته وأصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها] [3] .

(1) - السلسلة الصحيحة (1252) .

(2) - سنن الترمذي (2058) وصححه الألباني.

(3) - بدائع الفوائد (2/ 231 - 232 - 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت