فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين، قال بعض السلف: من خاف الله خافه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء.
هذه عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر، وليس له أنفع من التوجه إلى الله وإقباله عليه، وتوكله عليه، وثقته به، وأن لا يخاف معه غيره، بل يكون خوفه منه وحده، ولا يرجو سواه، بل يرجوه وحده، فلا يعلق قلبه بغيره، ولا يستغيث بسواه. ولا يرجو إلا إياه. ومتى علّق قلبه بغيره ورجاه وخافه: وكل إليه وخذل من جهته، فمن خاف شيئا غير الله سلّط عليه ومن رجا شيئا سوى الله خذل من جهته وحرم خيره هذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا] [1] .
[قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَتْلَفَ الْعَائِنُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ أَمَّا إِذَا قَتَل بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَصِيرُ عَادَةً.
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنْ النَّوَوِيِّ قَوْلَهُ: لاَ يُقْتَل الْعَائِنُ وَلاَ دِيَةَ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لأَِنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الأَْمْرِ الْمُنْضَبِطِ الْعَامِّ دُونَ مَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ النَّاسِ وَبَعْضِ الأَْحْوَال مِمَّا لاَ انْضِبَاطَ لَهُ، كَيْفَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِعْلٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ حَسَدٌ وَتَمَنٍّ لِزَوَال النِّعْمَةِ، وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يَنْشَأُ عَنِ الإِْصَابَةِ بِالْعَيْنِ حُصُول مَكْرُوهٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلاَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَكْرُوهُ فِي زَوَال الْحَيَاةِ، فَقَدْ يَحْصُل لَهُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْعَيْنِ. وَالنُّقُول مِنْ مُخْتَلِفِ الْمَذَاهِبِ مُتَضَافِرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ كَوْنِ الإِْمَامِ يَمْنَعُ الْعَائِنَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ إِذَا عَرَفَ بِذَلِكَ وَيُجْبِرُهُ عَلَى لُزُومِ بَيْتِهِ؛ لأَِنَّ ضَرَرَهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمَجْذُومِ وَآكِل الْبَصَل وَالثُّومِ فِي مَنْعِهِ مِنْ دُخُول الْمَسَاجِدِ، وَإِنِ افْتَقَرَ فَبَيْتُ الْمَال تَكْفِيهِ الْحَاجَةَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَكَفِّ الأَْذَى] [2]
(1) - التفسير القيم (1/ 647 - 656) .
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 123)