فاذبحه واسلخه واحش جلده تبنًا وابعث به إلي فأخذ الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذي سعى به فقال ما هذا الكتاب قال خط الملك لي بصلة فقال هبه لي فقال هو لك فأخذه ومضى به إلى العامل فقال العامل في كتابك أن أذبحك وأسلخك قال إن الكتاب ليس لي فالله الله في أمري حتى تُراجع الملك، فقال ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه وسلخه وحشى جلده تبنًا وبعث به، ثم عاد الرجل إلى الملك كعادته وقال مثل قوله فعجب الملك وقال ما فعل الكتاب فقال لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له، قال له الملك إنه ذكر لي أنك تزعم أني أبخر، فقال ما قلت ذلك، قال فلماذا وضعت يدك على فيك؟ قال لأنه أطعمني طعامًا فيه ثوم فكرهت أن تشمه قال صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفى المسيء إساءته] [1]
قال الإمام الغزالي [مراتبه فأربع:
الأولى: أن يحب زوال النعمة عنه وإن كان ذلك لا ينتقل إليه وهذا غاية الخبث.
الثانية: أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته في تلك النعمة مثل رغبته في دار حسنة أو امرأة جميلة أو ولاية نافذة أو سعة نالها غيره وهو يحب أن تكون له ومطلوبه تلك النعمة لا زوالها عنه ومكروهه فقد النعمة لا تنعم غيره بها.
الثالثة: أن لا يشتهي عينها لنفسه بل يشتهي مثلها فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كيلًا يظهر التفاوت بينهما.
الرابعة: أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم تحصل فلا يحب زوالها عنه
وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان في الدنيا والمندوب إليه إن كان في الدين والثالثة فيها مذموم وغير مذموم والثانية أخف من الثالثة والأولى مذموم محض وتسمية الرتبة حسدًا فيه تجوز وتوسع ولكنه
(1) - الإحياء (3/ 189)