ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كثير ممن يقرؤون أو يسمعون كثيرا عن العين والحسد يتوهم أن كل ما يصيبه يكون حسدا أو عينا فيظن بالناس الشر دائما وقد يعزل نفسه وأهله عن الناس وقاية وخوفا، وهذا خطأ واضح لم يفعله رسول الله ولا صحابته الكرام، والسنة الصحيحة في ذلك مخالطة الناس بالحسنى مع اتخاذ ما ذكرناه من سبل الوقاية الربانية مثل المداومة على الصلاة في أوقاتها والمحافظة على الأذكار والأدعية الواردة في الكتاب والسنة، وغير ذلك من الأسباب كالكتمان وعدم نشر كل شئ بين الناس كما قال رسول الله"اسْتَعِينُوا عَلَى إنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ" [1]
ومهما اتخذ الإنسان من التدابير والوقاية قد يصاب بالعين أو الحسد لو قدر الله عليه ذلك كما قال رسول الله"لا يغني حذر من قدر" [2]
وكما قال يعقوب عليه السلام في سورة يوسف"وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ".
قال ابن كثير [إِنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِمُ الْعَيْنَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا ذَوِي جَمَالٍ وَهَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، وَمَنْظَرٍ وَبَهَاءٍ، فَخَشِيَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَهُمُ النَّاسُ بِعُيُونِهِمْ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الْفَارِسَ عَنْ فَرَسِهِ.
(1) - صحيح الجامع (943)
(2) -صحيح الجامع (7739)