مَعَهُ رِيقٌ قَالَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي النَّفْثِ وَالتَّفْلِ فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا بِرِيقٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يُشْتَرَطُ فِي التَّفْلِ رِيقٌ يسير ولا يكون فِي النَّفْثِ وَقِيلَ عَكْسُهُ قَالَ وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ نَفْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ فَقَالَتْ كَمَا يَنْفُثُ آكِلُ الزَّبِيبِ لا ريق معه قال ولا اعتبار بما يخرج عليه من بلة ولا يقصد ذلك وقد جاء في حديث الَّذِي رَقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَجَعَلَ يَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي وَفَائِدَةُ التَّفْلِ التَّبَرُّكُ بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ وَالْهَوَاءِ وَالنَّفَسِ الْمُبَاشِرَةِ لِلرُّقْيَةِ وَالذِّكْرُ الْحَسَنُ لَكِنْ قَالَ كَمَا يُتَبَرَّكُ بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَبُ مِنَ الذِّكْرِ وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَكَانَ مَالِكٌ يَنْفُثُ إِذَا رَقَى نَفْسَهُ وَكَانَ يَكْرَهُ الرُّقْيَةَ بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْحِ وَالَّذِي يَعْقِدُ وَالَّذِي يَكْتُبُ خاتم سُلَيْمَانَ وَالْعَقْدُ عِنْدَهُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُشَابَهَةِ السِّحْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرُّقْيَةِ بِالْقُرْآنِ وَبِالْأَذْكَارِ وَإِنَّمَا رَقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ لِأَنَّهُنَّ جَامِعَاتٌ لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ الْمَكْرُوهَاتِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا فَفِيهَا الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ وَمِنْ شر النفاثات في العقد ومن السواحر ومن شر الحاسدين وَمِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ] [1]
(الحديث الثامن) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟» ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» [2]
(1) - شرح مسلم (14/ 182 - 183) .
(2) -صحيح مسلم (2201) وصحيح البخاري (5295) .