فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 85

فما يحتاج العبد إلى الاستغفار منه مما لا يعلمه أضعاف أضعاف ما يعلمه، فما سلط عليه مؤذ إلا بذنب، ولقي بعض السلف رجل فأغلظ له ونال منه، فقال له: قف حتى أدخل البيت، ثم أخرج إليك، فدخل فسجد لله وتضرع إليه وتاب، وأناب إلى ربه ثم خرج إليه فقال له: ما صنعت؟ فقال: تبت إلى الله من الذنب الذي سلطك به عليّ.

وسنذكر إن شاء الله تعالى أنه ليس في الوجود شر إلّا الذنوب وموجباتها، فإذا عوفي العبد من الذنوب عوفي من موجباتها، فليس للعبد إذا بغي عليه وأوذي وتسلط عليه خصومه شيء أنقع له من التوبة النصوح.

وعلامة سعادته: أن يعكس فكره ونظره على نفسه وذنوبه وعيوبه، فيشتغل بها وبإصلاحها وبالتوبة منها فلا يبقى فيه فراغ لتدبر ما نزل به، بل يتولى هو التوبة وإصلاح عيوبه، والله يتولى نصرته وحفظه، والدفع عنه ولا بد فما أسعده من عبد، وما أبركها من نازلة نزلت به وما أحسن أثرها عليه، ولكن التوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع فما كل أحد يوفق لهذا لا معرفة به، ولا إرادة له، ولا قدرة عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

السبب الثامن: الصدقة والإحسان ما أمكنه فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء، ودفع العين، وشر الحاسد ولو لم يكن في هذا إلا بتجارب الأمم قديما وحديثا لكفى به فما تكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق، وإن أصابه شيء من ذلك كان معاملا فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه العاقبة الحميدة فالمحسن المتصدق في خفارة إحسانه وصدقته، عليه من الله جنّة واقية، وحصن حصين، وبالجملة: فالشكر حارس النعمة من كل ما يكون سببا لزوالها.

فالمحسن المتصدق يستخدم جندا وعسكرا يقاتلون عنه وهو نائم على فراشهن فمن لم يكن له جند ولا عسكر، وله عدو، فإنه يوشك أن يظفر به عدوه، وإن تأخرت مدة الظفر. والله المستعان.

السبب التاسع: وهو من أصعب الأسباب على النفس، وأشقها عليها، ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله- وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، فكلما ازداد أذى وشرا وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا، وله نصيحة، وعليه شفقة. وما أظنك تصدّق بأن هذا يكون، فضلا عن أن تتعاطاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت