الصفحة 19 من 63

وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى الْقَنِيصِ بِسَابِحٍ= مِثْلِ الْوَذِيلَةِ جُرْشُعٍ لأْمِ

فقد جاء إلى صيده مبكرًا وقد ركب فرسًا سريعًا ضخم الجنبين شديد ملتئم يشبه قطعة الفضة المجلوّة وهي الوذيلة، وقد توسطت أداة التشبيه الطرفين. وقول كعب [1] [طويل] :

وَدُفٌّ لَهَا مِثْلُ الصَّفَاةِ وَمِرْفَقٌ ... عَنِ الزَّوْرِ مَفْتُولُ الْمُشَاشَةِ أَفْتَلُ

يشبه الدف وهو جنب الناقة الأملس بالصخرة الملساء، وفي التشبيه دلالة على صلابة الناقة وشدة تحملها، وقول الحطيئة [2] :

لَهُمْ نَفَرٌ مِثْلُ التُّيُوسِ وَنِسْوَةٌ ... مَمَاجِيرُ مِثْلُ الآتُنِ النَّعِرَات

وهذا من قبيح الهجاء، إذ يهجو قومه رجالًا ونساءً، ولم يذكر الرجال قبالة ذكر النسوة؛ إمعانًا في الحط من شأنهم؛ ولذا عبر عنهم بكلمة نفر النكرة الدالة على الامتهان، ثم شبههم بالتيوس ومال على النسوة المهزولات رغم امتلاء بطونهن بالحمل، وشبههن بالحمر الوحشية دخلت حشرة النعرة آنافها فهي هائجة لا يقر لها قرار، ولا تستقر على حال.

(1) 9.- ديوان كعب ص 64.

(2) 91 - ديوان الحطيئة ص 113 [طويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت