الصفحة 18 من 63

أثبت المحذوف عند العطف، إذ كان يكفيه القول: أو داحي، ولكنه لما ذكره أكد أن المراد التشبيه وليس الظن والتوهم، ومنه قول زهير [1] [كامل] :

مَلْسَاءُ مُحْدَلَةٌ كَأَنَّ عَتَادَهَا ... نَوَّاحَةٌ نَعَتِ الْكِرَامَ مُشَبِّبُ

فهو يشبه صوت القوس عتادها التي لا شق فيها ولا نتوء وأعلاها أوسع من أسفلها بصوت المرأة النائحة التي تنعى الكرام، وتخبر بموتهم مؤرثة الحزن في القلوب، وليس في الصورة التشبيهية كلمة المرأة، وإنما اكتفى بذكر الصفة المشتقة الدالة على المحذوف للإيجاز وبلاغة الصورة التي ينصرف مدلولها آنئذٍ إلى التشبيه، وليس الظن والتوهم. وقول كعب [2] [بسيط] :

تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ ... كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ

فقد شبه الظلم وهو بريق الأسنان ولمعانها بالرجل بشرب أول شربة الراح وهي النهل، ثم يشرب الثانية وهي العلل، وقد دخلت كأن على المشبه به المشتق: منهل وهي اسم مفعول، وأكد ذلك بقوله معلول وهي مفعول أيضًا، والمشتق هنا صفة نابت مناب الموصوف المحذوف وهذا ما يعني أن الأداة هنا إنما للتشبيه وليس غيره.

وقول الحطيئة [3] [طويل] :

بِأَرْضٍ تَرَى شَخْصَ الْحُبَارَى كَأَنَّهُ ... بِهَا رَاكِبٌ عَالٍ عَلَى ظَهْرِ قَرْدَد

فهو يشبه كبر حجم الحبارى فوق هذه الأرض العالية برجل راكب ناقة مرتفعة عالية، وقد دخلت كأنّ هنا على المشتق: راكب الذي يشير إلى الموصوف المحذوف المقدر بكلمة رجل.

مثل:

هي من أدوات التشبيه التي تتفق والكاف في دخولها على المشبه به، واتصالها بما المصدرية، وتختلف عنها من حيث كون الكاف من الحروف أما مثل فإنها من الأسماء، فمن مجيئها مفردة أي لم تتصل بها ما المصدرية قول أوس [4] [طويل] :

وَأَدْمَاءَ مِثْلِ الْفَحْلِ يَوْمًا عَرَضْتُهَا ... لِرَحْلِي وَفِيهَا جُرْأَةٌ وَتَقَاذُفُ

فقد توسطت أداة التشبيه مثل بين المشبه والمشبه به، وفي الصورة تشبيه للناقة البيضاء بالفحل في القوة والشدة والسرعة، وقول زهير [5] [كامل] :

(1) 85 - شعر زهير ص 21 ..

(2) 86 - ديوان كعب ص 27.

(3) 87 - ديوان الحطيئة ص 74.

(4) 88 - ديوان أوس ص 64.

(5) 89 - شعر زهير ص 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت