الصفحة 8 من 63

المركزية للشعر" [1] وكل ذلك يؤكد على أهمية الصورة في الفن الشعري كعنصر من عناصره البنائية."

كما تناول النقاد المحدثون وظيفة الصورة في الشعر، من ذلك أنها تمثل"الوسيلة الفنية الجوهرية لنقل التجربة" [2] التي يمر بها الشاعر، وينفعل معها؛ لأنها فنٌّ من وظائفه التعبير عن الانفعال [3] المصاحب للأفكار والعواطف المسيطرة على المبدع عند المرور بالتجربة؛ ولذلك ارتبطت بالصورة الشعرية وظيفة"التمثيل الحسي للتجربة الشعرية الكلية، ولما تشتمل عليه من مختلف الإحساسات والعواطف والأفكار الجزئية" [4] أو الكلية وذلك لأن الصورة الشعرية هي"إحدى الوسائل الشعورية التي يستخدمها الشعراء في التعبير عما يريدون" [5] إيصاله إلى المتلقين؛ بغية إيقاظ نفوسهم وإهاجة عواطفهم ووسيلتهم إلى ذلك الصورة التي"يحاول بها الأديب نقل فكرته وعاطفته معًا إلى قرائه وسامعيه" [6] محدثًا بها صورة من صور التواصل الذي لا يقف عند حد الانفعال له، وإنما يمتد أيضًا إلى إمتاعه بالفن الذي تنتمي إليه الصورة الشعرية، ومعلوم أن"معظم الاتصال بالفن كان سببه المتعة" [7] المتبادلة بين الشاعر والمتلقي والنص بما فيه من خيال"يضاعف المتعة بالشعر، إذ يتحول الشاعر بوساطته من مجاز إلى مجاز، ومن استعارة إلى استعارة، وكأننا نقفز معه في سمائه من أفقٍ إلى أفقٍ فنشعر بغير قليل من البهجة" [8] .

إن كل ما سبق من حديث عن أهمية الصورة الشعرية ووظائفها في النص الشعري يقترب بنا من مفهومها، أو على الأقل يحدد أمامنا ملامح هذا المفهوم؛ لأنها لا تكتسب فاعليتها من كونها صورة، وإنما تكتسبها"بقدر ميزتها كحادثة ذهنية ترتبط نوعيًّا بالإحساس" [9] المسيطر على الشاعر لحظة الانفعال بالتجارب، ويحاول أن يرسم هذا الانفعال، وأن يوصله إلى المتلقي عن طريق الصياغة اللغوية المكتملة الملامح والقسمات، والموظفة لكل العناصر اللغوية فيما تقوم به من إبداع؛ ولذلك كان من بين تعريفات الصورة الشعرية أنها رسم قوامه الكلمات المشحونة بالإحساس والعاطفة" [10] مما يُحوجها إلى أن تكون وسيلة تواصل وانفعال مع المتلقي لأن للفن دافعين متلازمين هما:"رغبة الفنان في أن ينفس عن عاطفته، ورغبته في أن يضع هذا التنفيس في صورة تثير في كل مَن يتلقاها نظير عاطفته" [11] ولا يتم له ذلك إلا إذا كان متمتعًا بمقدرة لغوية كبيرة، وبخيال قوي خصب؛ لأن هذا الخيال"

(1) 32 - رينيه، وارين: نظرية الأدب - سابق - ص 193.

(2) 33 - د/ محمد غنيمي هلال: النقد الأدبي الحديث - سابق - ص 417.

(3) 34 - كولنجوود: مبادئ الفن ص 145.

(4) 35 - د/ محمد غنيمي هلال: النقد الأدبي الحديث - سابق - ص 419.

(5) 36 - تشارلتون: فنون الأدب ص 89.

(6) 37 - أ/ أحمد الشايب: أصول النقد الأدبي ص 242.

(7) 38 - روبرت هولب: نظرية التلقي ترجمة د/ عز الدين إسماعيل ص 183 النادي الأدبي - جدة 1415 هـ/1994 م

(8) 39 - د/ شوقي ضيف: في النقد الأدبي ص 15. - ط 2/ 1966 م - دار المعارف.

(9) 4.- رينيه، وارين: نظرية الأدب - سابق - ص 194.

(10) 41 - سي دي لويس: الصورة الشعرية - سابق - ص 23.

(11) 42 - د/ محمد النويهي: وظيفة الأدب بين الالتزام الفني والانفصام الجمالي ص 27 معهد البحوث والدراسات العربية- القاهرة - 1966 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت