الصفحة 7 من 63

إلى استخدام كلمة الخيال أو مشتقاتها في تعريفه لكل واحد من هذه الأنواع، من ذلك تعريفه التشبيه بأنه"القول المخيل وجود شيء في شيء إما بأحد أدوات التشبيه الموضوعة له كالكاف وحرف كأن أو مثل وإما على جهة التبديل والتنزيل" [1] وتقوم الاستعارة عنده على التخييل أيضًا، وذلك للمبالغة والتشبيه مع الإيجاز غير المخل بالمعنى والتوسعة على المتكلم [2] أما عن التمثيل، فإن حقيقته هي التخييل [3] وهو ما نجده كذلك في تعريفه للمجاز بأنه"القول المستفز للنفس المتيقن كذبه، المركب من مقدمات مخترعة كاذبة تخيل أمورًا وتحاكي أقوالًا" [4] وهو تعريف يربط المجاز بالشعرية، فهو أداة فنية"قريبة مما استخدمه النقاد في العصر الحديث باسم الصورة الشعرية التي يتجوز إطارها المجاز البلاغي بنوعيه: المرسل والاستعارة ليشمل التشبيه مفردًا ومركبًا وضمنيًّا" [5] .

وإذا كان النقد القديم قد ربط الصورة الشعرية بالألوان البلاغية المعروفة في علم البيان، فإن النظرة النقدية الحديثة لم تكن ببعيدة عما ارتآه النقد القديم، فقد رأت ميدلتون موري أن الصورة مصطلح يشمل التشبيه والمجاز معًا [6] وهي عند كارولين سبيرجون"الكلمة الوحيدة الصالحة لتشتمل على كل نوع من أنواع التشبيه وعلى كل ما هو في الحقيقة تشبيه مكثف - أي الاستعارة" [7] وهو تعريف متأثر بالتراث الأرسطي الذي ربط بين الصورة والاستعارة واعتبر أن"الصورة في جوهرها زخرف أسلوبي يقوم على التشابه بين مدلول ودال صفاتهما الجوهرية متطابقة أو متشابهة" [8] وهذا الزخرف الأسلوبي يستدعي القيمة الفنية والجمالية للصورة؛ لأنها"بنية لغوية ذات غايات جمالية" [9] وهي غايات تربط بينها وبين الفنون الأخرى، وهو ربط لا يغفل الأصل اللغوي للشعر عامة وللصورة خاصة باعتبارها جزءًا من هذا الشعر؛ ولذا فإنه يُنظَر إليها على أنها"رسم قوامه الكلمات، إن الوصف والمجاز والتشبيه يمكن أن تخلق صورة، أو أن الصورة يمكن أن تقدم إلينا في عبارة أو جملة يغلب عليها الوصف المحض، ولكنها توصل إلى خيالنا شيئًا أكثر من انعكاسٍ متقنٍ للحقيقة الخارجية، إن كل صورة شعرية لذلك هي إلى حدٍّ ما مجازية" [10] .

وإلى جانب هذه النظرة إلى الصورة من خلال بنيتها اللغوية، ذهبت المناهج النقدية الأخرى إلى تعريف الصورة الشعرية بالنظرة إلى محاور ثلاثة أولها: أهميتها في النص الشعري، فهي تمنحه كنهه وتوضح حقيقته وقوته التي"تتمثل في الإيحاء بالأفكار عن طريق الصور" [11] التي لا يكون الشعر شعرًا إلا بها" [12] فهي روحه؛ لأن"الاتجاه إلى دراستها يعني الاتجاه إلى روح الشعر" [13] أو لأنها تمثل"البنية

(1) 19 - السلجماسي: المنزع البديع - سابق - ص 22 ..

(2) 2.- السلجماسي: المنزع البديع - السابق - ص 335.

(3) 21 - السابق ص 244.

(4) 22 - السابق - ص 252.

(5) 23 - د/ شفيع السيد: فن القول: مقدمة لدراسة البلاغة والنقد الأدبي ص 257.

(6) 24 - ويليك، و وارين: نظرية الأدب ترجمة محي الدين صبحي ص 295.

(7) 25 - د/جوزيف شريم: دليل الدراسات الأسلوبية ص 7 ..

(8) 26 - السابق: الصفحة نفسها.

(9) 27 - د/ محمد العبد: الصورة والثقافة والاتصال: مجلة فصول ع 62 ربيع 2 .. 3 ص 133 الهيئة المصرية للكتاب.

(10) 28 - سي دي لويس: الصورة الشعرية ص 21.

(11) 29 - د/ محمد غنيمي هلال: دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده ص 6 ..

(12) 3.- د/ عبد الرحمن بدوي: في الشعر الأوربي المعاصر ص 72.

(13) 31 - د/ إحسان عباس: فن الشعر - سابق - ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت