الفصل الثامن
أيها الظالم قف!!
الإنسان من طبيعته النسيان، لأنه لوتذكر ما الم به من آلام وأحزان، وما أحاطه من مكائد وشدائد لكره العيش، وسئم الحياة .. إنما رحمة الله به جعلته يتذكر القريب .. !! فإذا ضربه الزمن بأيامه ولياليه فان الأيام تنتهي، والساعات تنقضي، والجروح تندمل، والإحزان تنمحي، ويشغل الإنسان بحاضره لكن هل ما ينساه الإنسان ينساه الملك الديان؟!! كلا ثم كلا!! وإنما الأمم أفرادا وجماعات تفعل ما تفعل، وتترك ما تترك، لكنها يوما ما ستقف أمام ربها .. !! وستواجه بما فعلت وستحاسب بما تركت {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجاثية: 28) .. !!
وما يحدث في الأمة من موبقات إنما هي لعنات تمتد إلى أصحاب الأيدي ألاثمة، والقلوب المظلمة، والعقول المتاسلمة .. !! إنها موبقات مفجعة .. !! أموال تغتصب، وإعراض تنتهك، وحريات تصادر، وإرادات تزور، وفتن تمرر ... !!
إنهم يحبون إشاعة الفاحشة في الذين امنوا، يخططون لذلك ويعاونهم إبليس ويناصرهم كل خائن خسيس .. !! {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور: 19)
إنهم يعشقون الفتن سواء في نواديهم النكراء، أوعلي جرائدهم الصفراء، أوفي لياليهم الحمراء كما يسمونها ويطلقون عليها .. !! لذلك {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} (البروج: 10)
إرشادات الدين في طريق الظلم والظالمين .. !!
هذه لوحات إرشادية وضعها الدين لكي يقلع الظالمين عن هذا الطريق الذي سلكوه .. !!
أيها الظالم احذر أعمالك تستنسخ .. !! ألا يعلم هؤلاء أن الإنسان مراقب علي مدار اللحظة .. !! الطباعة الإلهية تنسخ ما يفعل، وتسجل ما يترك حتى يوم العرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} (الحاقة: 18) لا جيوب ولا نتوءات .. !! لا خزائن ولا