الصفحة 40 من 85

الفصل الخامس

لا تتعجب أنها إرادة الله .. الإملاء للظالم .. !!

الطغيان خلق مذموم، وطبع ملعون، ووصف ممقوت، انه تجاوز للحدود المعلومة، وتعد للخطوط المرسومة {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (طه: 43) {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتَى} (طه 60) والطغاة - ما أكثرهم - يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، يتخذون لهم بطانة علي شاكلتهم، وهؤلاء لا حول لهم ولا قوة، جاءوا يكثروا السواد، وينشروا الفساد، ويمهدوا الطريق لتخريب البلاد والعباد، هذا حالهم، وهذا ديدنهم، وهذا عملهم، {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (الأعراف 127) ، انه فرعون الملعون في القران، وبطانته الملعونة كذلك بالتبعية، والمأخوذة بإفسادها في حق البشرية، {وَبَرَزُوا لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوهَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} (إبراهيم 21) .. إن ما تعيشه الأمة الإسلامية الآن من ألوان الظلم والقهر والفقر والفساد والاستبداد، إنما هومما كسبت أيديهم من الذنوب والمعاصي التي سلط الله بها عليهم الحكام الذين لا يخافونه ولا يخشونه {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعَن كَثِيرٍ} (الشورى 30) حكام فاسدين مفسدين، وحكومات باطلة مبطلة .... عم الظلم والفساد أرجاء البلاد وطال كل العباد .. وتفشي في الهيئات، المجالس النيابية والنقابات، الجمعيات الأهلية والمصالح الحكومية والمؤسسات، فهي لا تبقي ولا تزر ولا عجب بعدها أن تتخبط الشعوب الإسلامية في ظلمات الجهل والتخلف والفقر، حتى راح الناس يسعون بكل ما يملكون من طاقات وأوقات ومقدرات، وراء لقمة العيش متلهفين، يلهثون وراء السراب، ويبحثون حتى عن ذرات التراب، إن كان فيه حياتهم ونجاتهم من ضيق العيش وصعوبة التكيف والاستمرار. ثم يرتاح الحاكم الفاسد بعد ذلك لهذا التخبط ولذلك الفقر الذي يعانيه شعبه والذي يحول بينهم وبين مساءلتهم إياه عن حقوقهم وواجباته تجاههم؟ كيف أنه أفسد الحياة عليهم وسلب حريتهم وكرامتهم، وآدميتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت