الفصل الأول
الظلم ظلمات والرضي به حسرات .. !!
الظلم مرض خطير وداء مرير، مرتع وخيم وذنب عظيم، مسلك وضيع وهلاك سريع، مصدر الرذائل والموبقات، ومنبع الشرور والسيئات، ومشعل الحروب والآفات، ومهبط المقت واللعنات { .. فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (الأعراف: 44) إذا فشا في أمة هلكت {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} (الحج: 45) ، وإذا انتشر في قرية سقطت {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} (الأنبياء: 11) ، يفسد الديار، ويخرب الأمصار، يشوه الليل ويسيء للنهار، والظالم يشرك من اجل بغيه وظلمه { .. إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13) ، وينافق من اجل فسقه وإجرامه { .. إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (التوبة: 67) ، فالظلم صائد للنفاق والإشراك بالله القهار .. !! لذلك ينزل غضب الواحد الجبار {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (الفتح: 6) .
والظلم قبيح وخطير من كل الناس ولكنه اشد قبحا واخطر ضررا إذا صدر من ولاة الأمر نحورعاياهم، حيث يصعب رفعه عنهم وإزالته منهم، لمالهم من السطوة والسلطان، ولما عندهم من البطانة والأعوان، ولأن من أهم حقوق الرعية عليهم دفع الظلم عنهم، وحماية الضعفاء من جور الأقوياء، وحفظ الفقراء من سطوة الأغنياء ولهذا قال أبوبكر رضي الله عنه عندما ولي الخلافة:"الضعيف منكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه".
وظلم ولاة الأمر يُجَرِّئ أتباعهم وأعوانهم على الظلم ويدفعهم إليه دفعا لما لهم من المكانة والحظوة واستقلال النفوذ ... !!
إذا كان رب البيت للدف ضاربًا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
أيها الظالم قف أمامك منحدر خطير .. !!