الصفحة 59 من 85

الفصل السابع

رسالة إلى كل .. ظالم .. غافل .. ناسي ...

{اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ}

المصير: كم من صديق شيعناه، وكم من عزيز في قبره وضعناه، وكم من حبيب في الثري واريناه، هل من عين تدمع؟ هل من قلب يخشع؟ هل من احد إلى ربه يرجع؟ تري الإنسان أمامك وجها مشرقا، لسانا ناطقا، قلبا نابضا، إرادة قوية، همة عالية، ثم في لحظات، بل في ومضات، تجد هذا الوجه المشرق قد ذبل، وهذا اللسان الناطق قد سكت، وهذا القلب النابض قد توقف، وهذه الإرادة القوية قد تلاشت، وهذه الهمة العالية قد تهاوت، ماذا حدث؟ ماذا جري؟، سؤال حار فيه العلماء، وسكت عنه الأنبياء، ورد عليه رب الأرض والسماء {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} (الإسراء 85) ، كم رحل من الأبناء والأحفاد، كم ذهب من الآباء والأجداد، هل غابت الشمس؟ هل توقف القمر؟ هل أمسكت السماء؟ هل أجدبت الأرض؟ كلا!! وإنما الزمن يدور والحياة تسير، وكلما دار الزمن دورته، إنما تتمخض عن صباح يوم جديد، وما من يوم ينشق فجره الا وينادي منادي (بن ادم انأ خلق جديد وعلي عملك شهيد فاغتنمني فاني لا أعود إلى يوم القيامة) ماذا قدمنا في هذا اليوم لذاك اليوم؟ .. !! هل زرعنا لنحصد ما زرعناه؟ هل غرسنا لنجني ما غرسناه؟ ام فرطنا واضعنا .. ام غفلنا واعرضنا ... !! اليوم العمل وغدا الحساب .. اليوم الزرع وغدا الحصاد .. اليوم الغرس وغدا جني ما غرسناه.

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا = ندمت علي التفريط في زمن البذر

ثم ما نوع الغرس الذي غرسناه؟ هل صالح فلنا أم طالح فعلينا؟!! نحن نري يوميا ثمار مرة لغرس غرسناه بأيدينا - إلا من رحم ربي وعصم - قتل للأبرياء، وتغييب للشرفاء، وتهميش للعلماء، وإبعاد لشريعة السماء، موالاة الأعداء، ومعاداة الأبناء والأصدقاء، حقوق مهضومة وحدود معدومة، إتاوات معلومة ورعية محرومة، حريات مسلوبة وإرادات منهوبة، تزييف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت