الصفحة 57 من 85

عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ ... (القصص: 25) ورغبة رحيمة من رجل رحيم هيأها ارحم الراحمين لأحد المظلومين ... !!! {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ... } (القصص: 27) وفوق كل ذلك شعيب يهدئ من روعه، ويذهب قلقه، ويطمئن قلبه {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (القصص: 25) إنها ملحمة يجب أن يدرسها، ويعيها، ويعيشها، مستضعفي اليوم وكل يوم ... !!

إنهم لم يكونوا كهؤلاء الربيون ... الذين لم يضعفوا ولم يستكينوا، وفي معمعة القتال يرجعون التقصير لأنفسهم، فيدعون ربهم ويستغفرون من ذنبهم {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (آل عمران: 146 - 147)

إن مستضعفي اليوم راحوا ينظرون حقوقهم المنهوبة فيستكينون، ويعلمون حرياتهم المصادرة، فيرضخون ويستسلمون، ويشاهدون أعراضهم المسلوبة فيضحكون ويتسامرون ويلهون، (أحبوا الدنيا وكرهوا الموت) صحيح الألباني، أصابهم حب الدنيا تحركهم شهواتها كما يتحرك الخاتم في الإصبع، ويدورون حول نزواتها كما يدور الثور في الساقية، وكراهية الموت تجعلهم يفضلون حياة ذليلة يموتون خلالها كل يوم موتات {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (يونس: 7: 8) علي موت كريم يحيون بعده حياة العزة والكرامة والخلود {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ* لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد} (ق: 31 - 35) .

اللهم سدد خطانا إليك، شرفنا بالعمل لدينك، ووفقنا للجهاد في سبيلك، امنحنا التقوى وأهدنا السبيل وارزقنا الإلهام والرشاد، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت