الصفحة 56 من 85

ولم يدركوا إعلان باهر للفاروق عمر بن الخطاب: لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ولوابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله .... !!

إنهم لم يتعلموا من موسي عليه السلام هذه الملحمة:

في إشعاع هذه الآية الكريمة تجد عزيزي القارئ جمال المسعى، وجلال المعني {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلى مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص: 24) .

مروءة تأبي أن تقعده وهويري هذا المشهد، وشهامة ترفض أن تقيده وهوفي مكان غريب، رغم انه مطارد ومجهد (مستضعف) واخبر بأنه مقتول {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} (القصص: 20) .. !! إلا أن ذلك لم يفت في عضده، أويحز في نفسه، أويحد من إقدامه، لم تلن له قناة، ولم تضعف له همة، ولم ينثني له عزم، ولم يخفت له أمل وهذا شأن الكبار الذين لا يخيفهم تهديد، ولا يقعدهم وعيد، رغم الجوع والسفر والتعب {فَسَقَى لَهُمَا} .. !! {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} من شدة الحر .. !! تولي ظل محدود قد يجد فيه دوحة، والي ظل آخر ممدود هوظل الله سيجد فيه الأنس والرعاية، سيجد عنده الأمن والحماية، سيجد معه الحفظ والهداية ... !! {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلى مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص: 24) المؤمن كل أمره خير، هذا ما كان في قلب موسي عليه السلام وعقله وخلجات نفسه وكأني به ألان .. ! من خلفه عدولا يرحم، ومن أمامه أناس لا تعرف، وهوفي تعب ونصب، لكنه كان يري أن كل ذلك خير {رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير .. !} تأمل رب .. ! انه يتودد إلى ربه، يتجه إليه، يهفوإلى ظله، يهرع إلى جواره، يفر إلى جنابه فقير إلى فضله وعفوه وظله وكرمه فكان الخير إليه أسرع، وكان الفرج نحوه اقرب، وكانت الاستجابة له أروع .. !! {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجرما سقيت لنا} يا الله ما أكرمك وما أعظمك وما أرحمك ... ! عبد مطارد ومضطهد ومجهد، ليس معه زاد ولا عتاد، في مكان لا يعلمه ومع أناس لا يعرفهم، ثم يجد نفسه فجأة قد حاز زوجة ومنزل فيه سكن ومودة ورحمة، انه الله الذي يعصم الدعاة والمرسلين { ... وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .. } (المائدة: 67) ويدافع عن المؤمنين {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (الحج: 38) دعوة كريمة .. من رجل كريم (شعيب) هيأها أكرم الأكرمين (الله) لا حد المستضعفين (موسي) ... فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت