الصفحة 41 من 85

وإنسانيتهم؟، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم؟، وأكل حقوقهم في أمسهم ويومهم وغدهم؟، وهم في غفلة لا يدرون ما يحاك لهم من خراب، وما يدبر لهم من دمار. كل هذا وأكثر ليبقى هووحده الأوحد، وليذهب الباقين إلى الجحيم أوما هوأشد فلا يهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (آل عمران 118) ، هذا ما أرادوه وهذا ما فعلوه، ومن رحمة الله تبارك وتعالى بالأمة أن جعل الآيات والعبر من الأمم السابقة من الأنبياء والمرسلين السابقين لتكون لنا عظة وسراج منير نهتدي ولا نضل به أبدًا !

فيقيم الله بها علينا الحجة البالغة بالبرهان المبين على أنه قد أنذرنا بالقصص القرآني، وبين لنا مصير الأمم السابقة، وكيف أنهم استحقوا الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود 102) لذا يجب أن نأخذ العبرة من السابقين وإن كانوا ملعونين {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف 111) .. فلا نهلك مثلما هلكوا {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود 117)

لقد ضرب الله عز وجل لنا مثلًا للحاكم الفاسد المفسد وبطانته التي لا تقل عنه فسادا، في فرعون وقومه وكيف أنه طغى واستكبر وعاث في الأرض فسادا، وكيف كان مصيرهم في الدنيا والآخرة جزاء لما جنت أيديهم في حق البلاد والعباد ظلمًا وعدوانًا، كفرا وعنادا، انه ليس مجرد قصة وتاريخ فحسب، وإنما تحول إلى واقع عملي، وزخم فعلي وعالم حسي -للأسف الشديد - نراها كل صباح، ونحياها كل مساء .... ! إنها صورة قديمة جديدة ... !!

(فرعون) : حاكم فاسد:

طغيان: {اذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (النازعات 17) .. ، تجاوز كل الحدود واستولى بالقوة والسلطة على ما ليس من حقه، ولم يستبقي على حرمة ولا ذمة، طغى على شعبه من أجل إنفاذ أمره ومراده وتكريس حكمه وإحكام سطوته على البلاد، وإفراد إمرته علي العباد لم يكن فرعون طاغية فحسب بل ارتقى في طغيانه ليصل إلى كونه طاغوت، كيف؟ انه تعدى على حق الله عز وجل .... فجعل من نفسه إله يعبد من دون الله وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت