الصفحة 24 من 66

ناقته وهم على الرمال الحمراء النفوذ الكبير (من شمال حائل إلى الجوف) بحار عظيمة من الرمل، لأن النفوذ ليس فيه حجارة - فيحلبها عليه: يحلب الناقة على الأرض تحتها فتيبس وهي حمراء ويُصيبها اللبن الأبيض فتشهب وتكون يابسة قال: فلا يزال يعبد ذلك المكان حتى يرتحل عنه؛ لأن العرب كانوا في الجاهلية يقطنون في الصيف في مكانهم حيث الكلأ والعشب يقطنون عند موارد الماء فهذه عبادتهم حتى يرتحلوا، فلما جاءهم داعي النبي صلى الله عليه وسلم آمنوا به، وهذا يدل على أهم بلغوا في جاهليتهم حضيضًا دانيًا فهؤلاء منهم من وضع الأصنام فعبدها لأنها رمز لهذا الصالح الذي اعتقد فيه، ومنهم من تطور به هذا الشرح حتى اعتقد النفع والضر في الحجر.

أحدهم اتخذ حجرًا اتخذه ربًا فجاءه يومًا وإذا هذا الثعلب على ربه يتبول، فقال:

أربٌّ يبول الثعلبان برأسه

لقد هان من بالت عليه الثعالب

فهُدي بهذا إلى التوحيد والإيمان بالله عز وجل.

وآخر يتخذ إلهه من التمر يعجنه ويعبطه ويشكله حتى يكون مثل الصلصال يرسمه فإذا جاع أكله: أكل ربه؟! هذه حالهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فكسر صور الأصنام وصور الصالحين، فقد جاء داعيًا لهم بالتوحيد داعيًا إلى أن يفردوا الله بالعبادة، ولما سأل الحصين والد عمران رضي الله عنهم كم تعبد؟ قال: أعبد ستة آلهة خمسة في الأرض وواحد في السماء قال: من تقصده في حاجتك في رغبائك في سرائك قال: الذي في السماء، قال: إذن فأفرده بالعبادة، قال: نعم [1] ، لأنها وافقت بداهة الفطرة وبداهة العقل.

تنبيه

إذًا فالأصنام والأوثان من حجارة أو نحوها ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي رموز للصالحين والأولياء، وهذا ما لم يدركه القبوريون الروافض وغيرهم، حيث ظنوا الشرك محصورًا في عبادة الأصنام! وعليها نزلوا آيات أحاديث النهي عن الشرك في الكتاب والسنة. وزعموا أن المقامات والأضرحة مشروعة لأنها خارجة عن معنى الأصنام، وهذا غلط عظيم وجهل خطير بالتوحيد وأدلته في الوجهين، قامت عليه أكثر شبههم في توحيد العبادة.

وسيظهر لك هذا الغلط في تفهم شبهاتهم التي كشفها الشيخ المجدد - رحمه الله - في رسالته هذه، فليتنبه لهذا المسلم وليراعه طالب العلم فإنه مفيد جدًا، يفيده ويعينه في جدال المشركين وإبطال شبههم، وليتدبره!!

(1) ... رواه الترمذي في الدعوات (10) عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عنه به، وقال حسن غريب، وانظر تحفة الأشراف ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت