الصفحة 35 من 66

الشريعة الغراء، وهذا أصل عظيم في هذا البا، قل: أعتقد أن كلام الله لا يتناقض ولا يتعارض وأن كلام الله حق، أما الذي أتيت به فأنا ما فهمته، وما عرفته وهذا الجواب جواب محكم فرددت أمرك إلى الإحكام لا إلى التشابه.

قال رحمه الله: (وهذا جواب سديد ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله فلا تستهن به فإنه كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت] .

وهذا يجعلك يا أيها الموفق، إذا أُدليت عليك الشبهة سواءً في الفتن، أو في المحن، أو في التحزبات، أو في أمور العقائد: في الإيمان، وفي توحيد العبادة، وفي الأمور العملية، يكون هذا مسلكك، وتنطرح بين يدي الله جل وعلا أن يردك إلى الحق وأن يرشدك وأن يسددك، ولا تستقل برأيك أو تعول على فهمك وفهم جماعتك، لا! بل كُن مع الله جل وعلا سائلًا إياه أن يهديك ولهذا نُكرر الفاتحة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة] في كل ركعة؟ نسأل الله أن نثبت على هذا الدين وأن يهدينا لما ضل عنه غيرنا ولهذا قال:

ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله فلا تستهن به كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت] فبصبرهم حصلوا هذا الفضل العظيم، وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم هذا يقتضي منك أن تبحث عن مقومات هذا الصبر ومقومات هذا الثبات بالانطراح بين يدي الله جل وعلا وبالثبات والرسوخ، إن سكرة الشباب وبعض طلاب العلم، كثرت التنقلات عندهم في كل يوم لهم جادة ومنهج وطريق! وهؤلاء ما أسهل أن يضلوا ويتنكسوا! لم؟ لأن منهجهم غير راسخ، كذلك في باب العلم الشرعي ما أسرع ما تأتيه شبهة فتضله.

انظر إلى إخوانك الذين كانوا معك في سبيل الاستقامة والهداية أو في حال الطلب للعلم، كانوا على حال ثم أصبحوا على حالٍ أخرى، نعم أنت وُفقت إلى الآن ما انحرفت لكن اثبت، ابتغ الأسباب في الثبات ولزوم طريقة أهل الثبات على الدين بالمحكمات بطريقة أهل العلم بالرسوخ، وأحذر بُنيات الطريق واحذر الشبهات واحذر الأهواء لئلا تضل كما ضلوا لأن الذين ضلوا إنما ضلوا لأنهم يعتقدون أنهم على حق وهذا معنى قول الله جل وعلا {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا} [فاطر: 8] يظن أنه مصيب وفي الحقيقة هو سيء العمل كيف عرفنا أنه سيء؟ بميزان الكتاب والسنة بميزان العلم بميزان طريقة السلف {فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] هذا أصل سواء في أهل الإيمان أو في ضعاف الإيمان أو من تنكبوا هذا الطريق إلى طريق أهل الاهواء والبدع والشبهات والتحزبات والقيل والقال أو من انتكس عن دين الله، فكان بعد أن كان متدينًا مستقيمًا رجع إلى أن كان منحلًا مفرطًا، والمثبت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت