الصفحة 50 من 66

المقصود إذا مسكم الضر في البحر وادْلَهَمَّتْ عليكم الخطوب ما عرفتم إلا ربًا واحدًا، فهذه آية الإسراء وهي مكية مثل آية يونس {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، هنا فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا؛ لأنه لما نُجلي وسُلِّم جحد من خصَّه بالدعاء والعبادة وأشرك معه غيره ف يحال الرخاء، أما شرك زماننا في حال الرخاء وحال الشدة.

فمشرك زمننا إذا جاءته المصيبة أو الكرب أو الأمر العظيم تجده إذا كان ممن يُعظم الحسين أو العباس، نادى مستغيثًا يا حسين! يا عباس! وإن كان ممن يعظم عبد القادر وجاءت المرأة الطلق وهي حامل مثلًا، أو الغرق وهو غريق، أو الحرق نادى مستغيثًا: يا سيدي عبد القادر في حال الشدة فوقعوا في الشرك في الشدة، كما أنهم أشركوا بالرخاء، فأيهم أعظم؟! كلاهما عظيم، لكن أيهما أخطر؟! الجواب: الشرك في الشدة أخطر لأن في الشدة في حال الكرب ولا يعرف الإنسان إلا من يعتقد فيه هذا الاعتقاد، ولهذا يتجه إليه مباشرة؟! والمؤمن إذا اشتدت عليه الأمور من يعرف؟ يقول يا الله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، يعرف ربه وخالقه الذي يعبده!، فهذا يونس عليه السلام لما ادلهمت عليه الخطوب وبقي في بطن الحوت التَقَمَه ابتلعه ما كان دعاؤه؟ {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ما دعا أو سأل أو نادى أو استغاث بغير الله!!.

وقوله تعالى {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} يعني في حال الضراء نسوا الشرك، ونسوا من اعتقدوا فيه، وفي حال السراء رجعوا إلى ما كانوا عليه، وأشد منهم وأخطر هو المشرك ف يحال الضراء يلتفت إلى سيده إلى من يعتقده فيه الهداية والولاية ويعتقد فيه النفع والضر كما أنه كذلك في حال السراء.

قال رحمه الله تعالى: (فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضراء والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له وينسون سادتهم. تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين. ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهمًا راسخًا، والله المستعان) .

نعم. أي والله، والله المستعان على ما يصفون: كما قال الأول:

علي نحت القوافي من أعنتها

وماذا علي لو لم تفهم البقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت