الصفحة 51 من 66

مع أن هذه واضحة، لكنها ليست واضحة على من على قلبه غشاوة، وفيه عمى، فالآن الأعمى أو الأعشى ما يرى الشمس، فالبلاء فيه ليس في الشمس، فالذي لا يرى الشمس في رابعة النهار البلاء والنقص فيه هو!، كذلك في هذه المسائل الواضحة في غاية الوضوح من لم يفهمها فالنقص والخطأ فيه لا في كتاب الله المنزل، وليس في دين الله، وليس في توحيد الله تعالى.

قال رحمه الله تعالى: (الأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناسًا مقربين عند الله إما أنبياء، وإما أولياء، وإما ملائكة، أو يدعون أشجارًا أو أحجارًا مطيعة لله ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناسًا من أفسق الناس، والذين يدعونهم هما لذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك. والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به) .

والمقصود أن هناك أيضًا مظهر ثالث يُبين لكم أن شرك الأولين أخف من شرك هؤلاء، أن الأولين لو استحلفوا بالله لما حلفوا كاذبين وهؤلاء لو استحلفوا بالله عز وجل ما تردد أحدهم أن يحلف بالله كاذبًا لكن لو أستحلف بسيده الذي يُعظمه أو بوليه الذي يقصده ويدعوه ويرجوه، لما حلف به كاذبًا بل خشي أن تصيبه العقوبة من هذا الولي، أومن هذا السيد، أو من صاحب القبر والضريح، الذي يعتقد فيه!، فلو قلت للرافضي مثلًا: احلف بالحسين! فإنه لا يحلف كاذبًا ولو قلت للقادري: أحلف بالشيخ عبد القادر! لا يحلف! وكذا إن قلت للنقشبندي: احلف بخالد النقبشندي لا يحلف، ولو أستحلف هؤلاء بالله لما تردد أحدهم أن يحلف مائة يمين كاذبًا فاجرًا فيها؛ وذلك لأنه قام في قلبه من تعظيم هذا السيد أشد مما قام من تعظيم الله وخوفه.

قوله رحمه الله: (والأمر الثاني) : يعني المثال الثاني الذي يبين أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا وأن شرك أهل زماننا أعظم من شرك الأولين، فمشركو زماننا شركهم في أناس فاسدين فجرة كفرة ظلمة، أما الأولون شركهم في أنبياء ورسل، وفي ملائكة، وفي صالحين، أو في أحجار وأشجار هي مطيعة لله لا يصدر منها معصية (وهذا تفاضل في دركات المُشرك بها) في دركاته، وفي حضيضه، فإن من أشرك مع الله صالحًا خير ممن أشرك مع الله فاسدًا طالحًا فاجرًا، وذلك أن هؤلاء الذين يعتقدون فيهم الولاية عندهم اعتقاد خبيث ورد عليهم من الأمم قبلنا أنه إذا وصل إلى رتبة في التعبد سقطت عنه التكاليف، وعندئذ يقع في المحرمات يسرق يزني يشرب الخمر، لأنه تجاوز القنطرة، بل يقع في نكاح محارمه، فقد يقع على أمه، أو أخته، أو بنته، أو خالته، أو عمته، لأنه جاوز القنطرة، كما يُعتقد - والعياذ بالله - فيمن قد بلغوا بزعمهم الحقيقة أو بلغوا اليقين، وهذا خروج أصلًا عن شريعة الإسلام، فكيف يُعتقد فيه الولاية وهو خارج عن هذه الشريعة، هذه هي إباحية مزدك وهي المجوس والمزدكية والمانوية هذه هي إباحيتهم التي حكم عليها العلماء بأنها زندقة، وأنها خروج عن الإسلام أصلًا فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت