الصفحة 52 من 66

بعد هذا يعتقد فيهم الولاية؟ وهم كفار بإجماع المسلمين كما حكاه أبو بكر ابن الطيب الباقلاني وأبو حامد الغزالي وأبو العباس ابن تيمية وغيرهم رحمهم الله.

قال رحمه الله تعالى: (وإذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصح عقولًا، وأخف شركًا من هؤلاء، فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا وهي من أعظم شبههم، فأصبغ سمعك لجوابها وهي: أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم، ويُنكرون البعث ويُكذبون القرآن ويجعلونه سحرًا، نحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث ونُصلي ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟) .

8 -الشبهة الثامنة:

تكثر عند من تروج عندهم مقالة الإرجاء، حيث يقولون: نحن نقول لا إله إلا الله فكيف تكفروننا؟! ونحن نصدق الرسول فكيف تُكذبوننا؟! ويجعل الشرك فقط فيمن فعل شرك الأولين فقط دون غيره، إذًا من قال: لا إله إلا الله وذبح لغير الله أتنفعه لا إله إلا الله؟ الجواب: لا تنفعه، فمن كان أصلح الناس فيما يظهر لنا، يقرأ القرآن بروايات العشر، ويحفظ الحديث، ويقوم الليل، ويصوم النهار يتصدق لكنه يُسوغ أن يدعوا النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من المخلوقين؛ يقول مثلًا: يا رسول الله المدد أو أنه يُصدق الكاهن، هل تنفعه هذا الطاعات؟؟ الجواب: لا تنفعه لأنه أتى بناقض من نواقض الإسلام، الذي لا يصلح الإسلام معه، ولا يصح الإسلام معه، ولو كان من أصلح الناس في عمله أليس كان في مكة من المشركين من يُعظمون الله يُصلون ويصومون ويحجون ويتصدقون؟ بل منهم من لا يشرب الخمر! فهل ينفعهم هذا؟ الجواب: ما نفعهم إلا إذا قالوا: لا إله إلا الله محققين فيها التوحيد لا قول مجرد عن الاعتقاد والعمل.

ومع الأسف فإن مشركي الجاهلية كانوا أصدق من مشركي زمننا، حيث لم يقولوا لا إله إلا الله بأفواههم ما داموا لم يحققوها، ولم يعتقدوا بها. وأما مشركو زماننا فيقولونها بألسنتهم وأفواههم، ثم يخالفوها - بعلم أو بجهل - بأقوالهم - ومقاصدهم ونياتهم، وأعمالهم! نسأل الله الثبات على دينه.

قال رحمه الله تعالى: (فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء، أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقرَّ بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج أنزل الله في حقهم: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران] . ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع، وحل دمه وماله، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت