الصفحة 53 من 66

وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [النساء] .

والمقصود هذا قرره الشيخ رحمه الله في «ثلاثة الأصول» قوله تعالى في سورة التغابن: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} لأنها من أجمع ما جاء في القرآن في آية واحدة دلت على الإيمان بالبعث في عدة مؤكدات، بلغت ستة مؤكدات في هذه الآية.

قال رحمه الله تعالى: (فإذا كان الله قد صرح في كتابه: أن من آمن ببعض وكفر ببعض، فهو الكافر حقًا، وأنه يستحق ما ذكر، زالت هذه الشبهة، وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا. ويقال أيضًا: إن كنت تقر أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، وجحد وجوب الصلاة: أنه كافر حلال الدم والمال بالإجماع وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا بالبعث، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان، وصدق بذلك كله لا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا) .

وهذا إشارة إلى «كشف الشبهات» أنه اعتراض من بعض المنتسبين للعلم في الأحساء [1] في كتاب أرسله للشيخ حيث ما أورد عليه: كيف تُكفروننا ونحن نقول: لا إله إلا الله ونصدق بالرسول ونؤمن بالبعث؟؟ والجواب: نُكفركم إذا وقع منكم الكفر بدعاء الصالحين، أو التوسل بهم، أو سؤالهم الشفاعة، أو الالتجاء والالتياذ بهم، أو الذبح لهم، أو الطواف بمقاماتهم، لأنه لما أقررتم بالشهادة وبالبعث وبتصديق الرسول، لم تحققوا وتقروا بإفراد الله بحقه، وأعظم حقه سبحانه التوحيد.

قوله رحمه الله (ويقال أيضًا: إذا كنت تُقر أن من صدق الرسول) .

والمقصود أنه أعظم من ذلك، القرآن إن أقر ببعضه وحرف بعضه لغير الله أشد من جحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب الصوم أو أنكر الجهاد، من صرف بعض التوحيد لغير الله فهو أعظم وأنكر وهذه قاعدة أولى.

قال رحمه الله تعالى: (فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم من الصلاة والزكاة، والصوم، والحج، فكيف غذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر؟! سبحان الله، وما أعجب هذا الجهل!.

(1) ... لا طائل من معرفة اسم هذا المخاصم للشيخ؟ ولو كان فيه كبير أثر لأبن الشيخ المجدد عن اسمه، ولكن لكمال حكمته ووفور عقله لم يظهر اسمه، بل أبهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت