ويقال أيضًا: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويؤذنون ويُصلون.
فإن قال: إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي.
فقل: هذا هو المطلوب: إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر، وحل ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيًا أو نبيًا إلى مرتبة جبار السموات والأرض؟ سبحان الله، ما أعظم شأنه: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم] .
وهذا جواب ثالث، من الذي أسلم؟ إنهم بنو حنيفة وشهدوا أن لا إله إلا الله، وصلوا، لكنهم امتنعوا من الزكاة، ومنهم من صدق بنبوة مسيلمة وإنما منعوا الزكاة جحدًا لوجوبها لأنهم قوتلوا على منعها.
أما (شمسان) هذا فقد كان يُعتقد فيه أنه من الأولياء في نجد، وكذا (تاج) كان يُعتقد فيه الضر والنفع، وهو صاحب مقام فيه، وأنه يُجيب من دعاه ويُغيث من استغاثه! فهذا أعظم ممن جعله نبي؟! لأنه خصص له من خصائص الربوبية، وهذا أعظم ممن صدق بنبي غير النبي عليه الصلاة والسلام.
قال رحمه الله تعالى: (ويقال أيضًا: الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، كلهم يدعون الإسلام وهم من أصحاب علي رضي الله عنه وتعلموا العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما، فكي أجمع على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون أن الصحابة يُكفرون المسلمين؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يُكفر) .
هذا جواب رابع، وهو في غلاة الرافضة الذين اعتقدوا أن عليًا هو الرب، وأن الله، وهو المدبر المتصرف، وقد أنذرهم علي رضي الله عنه ثلاثة أيام، وأمر قُنبر مولاه أن يأتي بفعله يخدون الأخاديد وأوقدوا فيها النار، وأتى بهؤلاء الغلاة السبيئة يوقفهم على هذه النار، ويتوعدهم أن يقذفهم فيها إن لم تتوبوا، وهم في كل مرة يزدادون إصرارًا! فقذفهم رضي الله عنه في النار غيرةً على توحيد الله، وقال مقولته المشهورة:
إني لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا
أججت ناري ودعوت قنبرا
رأيت الأمر أمرًا منكرًا: لأنه تعلق بجناب الربوبية بجناب الله جل وعلا، ومع ذلك حرقهم وقتلهم رضي الله عنه وأزهق دماءهم مع أنهم من أصحابه ويصلون ويشهدون أن لا إله إلا الله ويؤمنون بالبعث لكنهم أتوا بناقض من نواقضه.
قال رحمه الله تعالى: (ويقال أيضًا: بنو عُبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس، كُلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويدعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة،