فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنفذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين).
بنو عُبيد القداح: هم الباطنيون العبيديون الذين يُنسبون زورًا إلى فاطمة، ويتسمون في التاريخ بالفاطميين، ويدخل فيهم الإسماعيلية والقرامطة والدروز والحشاشون، ويدخل فيهم أيضًا النصيرية العلوية، ويدخل فيهم أيضًا البهرة الأغاخانية، ويدخل فيهم المكارمة السليمانية والداوردية ويدخل فيهم من اعتقدوا إمامة إسماعيل، وأن للدين باطنًا وظاهرًا، كل هؤلاء غلاة الرافضة وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في النصيرية: أكفر من اليهود والنصارى وكثير من المشركين لا تحل ذبائحهم كما نص على ذلك محققو علماء الإسلام.
قال رحمه الله تعالى: (ويقال أيضًا: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن، وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب: «باب حكم المرتد» ، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعًا كثيرة كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله، حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب) .
هذا الجواب الخامس ذكره الشيخ في باب حكم المرتد الذي ذكره العلماء الفقهاء في كتاب الحدود من كتب الفقه، الشافعية والمالكية والحنابلة والحنفية في نصوص دلت على كفر بالقول: يقول قولًا فيكفر، أو يفعل فعلًا فيكفر أو يعتقد اعتقادًا فيكفر، وهذا رد على جنس المرجئة الذين ما كفروا غلا بالاعتقاد، أو بالتكذيب، أو بالجحود فقط دون الكفر بالقول أو العمل!، بل الكفر يكون بالقول وبالفعل ويكون أيضًا بالاعتقاد؛ ففي الاعتقاد اعتقادٌ مناقضٌ للدين كمن اعتقد في الأولياء والسادات فهذا الذي ينكر هذا القول (تكفير الكافر المشرك) على العلماء على الشيخ وأمثاله ينكره أيضًا على أئمة المذاهب الأربعة وتلاميذهم وأتباعهم.
قال رحمه الله تعالى: (ويقال أيضًا: الذين قال الله فيهم: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا} [التوبة: 74] . أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله ويجاهدون معه ويصلون، ويزكون ويحجون، ويوحدون، وكذلك الذين قال الله فيهم: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة] فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح).
هذا الجواب السادس الذين قالوا: ما رأين مثل قُرائنا هؤلاء .... إلخ قوله رحمه الله تعالى: (ويجاهدون معه) لأنهم خرجوا معه إلى تبوك، وجاهدوا معه من قبل، ومع ذلك كفرهم، فهم صلوا وصاموا