الصفحة 57 من 66

فالجواب: أن نقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يُطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب).

10 -وهذه الشبهة العاشرة:

وهي خلاصة للتي قبلها وتنويع في التمثيل: فالشبهة التي قبلها يقولون: كيف تكفرون من يقول: لا إله إلا الله؟ والتي قبلها يقولون: نحن نقول لا إله إلا الله كيف نكفر ونحن نُتصدق ونُصلي والله جل وعلا إنما كفر من لم يقل لا إله إلا الله، ولا يصدق بالرسول لكن على سبيل التفصيل، هذه التي مضت التاسعة وهذه عاشرة أن شُبهتهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بقولهم: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ} ، وكذلك لما مر من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم على قرية لهم صنم وأنهم كانوا حدثاء عهد بالإسلام لم يكفروا لم يكفرهم النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا: اجعل لنا ذات أنواط هذه شبهة لهم، والجواب: أن هؤلاء قالوا هذا عن جهل وما تمادوا ف يكفرهم، فهم لم يفعلوه، ولو فعلوا كفروا، لكن لما نهوا انتهوا.

قال رحمه الله تعالى: (ولكن هذه القصة تُفيد: أن المسلمين. بل العالم. قد يقع في أواع من الشرك لا يدري عنها، فتُفيد التعلم والتحرر ومعرفة أن قول الجاهل. التوحيد فهمناه. أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان. وتفيد أيضًا: ان المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كُفر، وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم) .

يعني رحمه الله: قصة بني إسرائيل في طلبهم الشرك، وحُدثاء العهد بالإيمان والإسلام بعد فتح مكة لما طلبوا ذات أنواط كما لأولئك ذات أنواط هاتان القصتان تجعل المؤمن على خطر، وعلى خوف، وعلى وجل عيم من أن يقع في الشرك وهو لا يشعر، لأن أولئك نبههم النبي صلى الله عليه وسلم، ونبهوا بالقرآن. لكن في هذا الزمان إن لم تكن عارفًا بالتوحيد فمن ينبهك؟ ومن يحذرك هذا الشرك؟

وقوله رحمه الله تعالى: (ومعرفة أن قول الجاهل. التوحيد فهمناه. أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان) وما أكثر ما يقال هذا الآن نحو قولهم: نحن مللنا التوحيد، وفهمان التوحيد، وعرفناه، ومالهُ حاجة! لنأخذ المعاملات، ولنأخذ الأخلاق، ولنأخذ السياسة، ولنأخذ الاستراتيجيات الدولية، فهذا وأمثاله ما عرف السياسة ولا عرف توحيده، ضيع «مشيته ومشية الحمامة» ، وهذا جهل وتهوين وتخذيل من هذا التوحيد، وتخذيل من هذا التوحيد للعناية به.

وربما قالوا الاهتمام بهذه الدعوة التوحيد فهمناه! والجواب: لو فمته حققته!! وأثر فيك وأُشربه قلبك؛ فإن كل إناء بالذي فيه ينضح ولا بد! ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره، فهؤلاء أولياء الله جل وعلا دائم على لسانهم تسبيح وتهليل واستغفار لأنهم يحبون ذكر الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت