قال رحمه الله تعالى: (وتفيد أيضًا: أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا، كما فعل رسول الله) .
إذا لم يكفر لأجل جهله كما حصل من أولئك حُدثاء العهد في الإسلام جُهال، إما إذا تمادوا فهنا عرفوا وزال الجهل عنهم عندئذٍ يُكفرون فدل على أن الجهل مانع عظيم من موانع تكفير المُعين.
قال رحمه الله تعالى: (وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال: «لا إله إلا الله [1] » ، وكذلك قوله: «أمرت أن أقُاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله [2] » . وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها، ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر، ولا يُقتل ولو فعل ما فعل) .
11 -الشبهة الحادية عشرة:
على سبيل التفصيل وهي ترجع في الحقيقة إلى الشبهة التاسعة، لكن أفردها الشيخ لأنه مما يستدل بها من أمور مشتبهة في الأدلة يُريدون أن يهونوا من شأن الشرك، وذلك أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قتلهُ ظانًا أنه ما قالها إلا خوفًا من السيف، وإلا فقد عنَّف عليه النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذا من أدلة التحذير وشدِّة نكير تكفير المعين، وقتله وحمل السلاح عليه، لا أنها تهون من شأن الشرك وتهون من شأن أهله أو تبرره لمن يقع فيه وهو لا يشعر.
قال رحمه الله تعالى:(فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون: لا إله إلا الله. وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلون ويدعون الإسلام. وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار، وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أكر البعث كُفَّر وقُتل ولو قال: لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعًا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟
ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث: فأما حديث أسامة، فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعى الإسلام إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يُتبين منه ما يُخالف ذلك).
(1) ... أخرجه الإمام البخاري في كتاب المغازي باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحركات من جهينة وطرفة في كتاب الديات (6872) وانظر فتح الباري كتاب الديات باب قول الله تعالى {وَمَنْ أَحْيَاهَا ... } [المائدة: 32] .
(2) ... أخرجه الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (8/ 140 - 141) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.