الصفحة 60 من 66

وقال: «أمرت أن أقُاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» ).

قوله رحمه الله: (وكذلك في الحديث الآخر) يعني حديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما «أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» [1] .

قال رحمه الله تعالى: (هو الذي قال في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلًا وتسبيحًا، حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة، فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الإسلام ما ظهر منهم مخالفة الشريعة) .

والمقصود أن هؤلاء الخوارج قوتلوا على أحد أمرين:

1 -إما على كفر باستحلالهم دماء المسلمين وقتلهم.

2 -أو على بغي، ومع ذلك ما منعتهم لا إله إلا الله من أن يُقتلوا على بغيهم وخروجهم على الجماعة.

فيدخلون في كلا الأمرين، وذلك أنهم قُوتلوا لعدم قيامهم بلا إله إلا الله بحسابها بحقها «عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فما قاموا بحقها عندئذ وحسابهم على الله جل وعلا ولهذا تمنى صلى الله عليه وسلم قتلهم، قال: «هم شر قتلى تحت أديم السماء» [2] ، قال: «لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد» [3] .

قال رحمه الله تعالى: وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود، وقتال الصحابة بني حنيفة، وكذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المُصطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] وكان الرجل كاذبًا عليهم.

وكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.

قوله رحمه الله: (كذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة) من أنهُ إذا قام بلا إله إلا الله، وقام بحقها، أما إذا لم يقم بحقها فلا، وإذا قالها قائل: لا إله إلا الله ولم يحقق معناها فلا!! أما إذا قالها ولم نعلم منه ما يناقضها، فنكف عنه، ونتثبت حتى نعرف حاله. لأن القاعدة الشرعية الكلية والعبادات بل والعقائد: «أن اليقين لا يزول بالشك» فتنبه لهذا أيها المسلم ولا تعجل في حكمك على الناس؟!.

(1) ... تقدم تخريجه.

(2) ... أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه في كتاب التفسير باب 4 في تفسير سورة آل عمران، وقال: «هذا حديث حسن» ، والإمام أحمد ف المسند (253، 256) ، وابن ماجه «مختصرًا» في المقدمة 1/ 62.

(3) ... أخرجه أبو داود في سننه كتاب السنة باب «في قتال الخوارج» حديث رقم (4764 - 4767) من حديث أبي سعيد الخدري وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنها، وأخرجه النسائي في سنن كتاب تحريم الدين باب «من شهر سيفه ثم وضعه في الناس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت