ولا يستطيع البشر أن ينشئوا أو يفعلوا شيئًا إلاَّ شيئًا أنشأه الله قبل ذلك، وهذا ما تضمنه بكل وضوح قول الله تعالى: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ) {الإنسان 30} وقوله تعالى: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) {التكوير: 29} وقوله تعالى: (فَمَن شَاء ذَكَرَهُ {55} وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ) {المدثر: 56}
الأمر الثالث: نسب الله سبحانه المشيئة إلى الإنسان؛ لأنَّه يُعدُّ السبب في إنشائها، فقد نسب الله سبحانه إلى فرعون أنَّه أضل قومه في قوله تعالى: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى) {طه: 79} لأنَّه كان السبب في إضلالهم، بل نسب إبراهيم عليه السلام إلى الأصنام أنَّها أضلَّت الناس مع أنَّها أحجار لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ولا تضر ولا تنفع، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ {35} رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ) {إبراهيم: 34 - 35} فقد نسب إليها أنَّهنَّ أضللن كثيرًا من الناس، لأنَّها كانت السبب في إضلالهم.
الأمر الرابع: أنَّ الله سبحانه قادر على أن يمنع الإنسان من أن يفعل أي فعل كان، إلاَّ أنَّه جل وعلا منحه ومكَّنه من فعل الخير ومن فعل الشر، لاختباره أيفعل الأول أم يفعل الثاني؟! ولهذا منح الله الإنسان المشيئة لاختباره، أيشاء خيرًا وما يرضي الله أم يشاء شرًا وما يغضب الله؟! كقوله تعالى: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ {28} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) {التكوير: 28 - 29} وقوله تعالى: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) {المدثر: 37} وقوله تعالى: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء) {هود: 87} وقوله