الصفحة 107 من 142

قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ) {الأعراف: 38} وقوله تعالى: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى) {طه: 79}

وكذلك نسب الهداية إلى الإنسان فقد نسبها إلى نبيه المصطفى في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الشورى: 52} ونسبها إلى قوم من عباده في قوله تعالى: (وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) {الأعراف: 159} وقوله تعالى: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) {الأعراف: 181} وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) {الأنبياء: 73} وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا) {السجدة: 24}

فالاستهزاء، والكيد، والحرب، والمكر، والإضلال، والهداية، هذه الصفات والأفعال ونحوها، وإن نُسٍبتْ نفسها إلى الله والبشر إلاَّ أنَّ المنسوبة إلى الله ليست كالمنسوبة إلى البشر، فالله يضحك ويغضب ويتكلم وينزل من العرش إلى السماء الدنيا، لكن ليس كما يضحك البشر ويغضبون ويتكلمون وينزلون، هذه هي الحقيقة ولا إشكال فيها لأربعة أمور:

الأمر الأول: أنَّ الله سبحانه فصل هذا الإشكال بقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) {الشورى: 11} فليس كمثل الله شيء لا في ذاته ولا في صفاته.

الأمر الثاني: أنَّ كل شيء يفعله البشر لا يكون إلاَّ بعد أن يشاءه الله، فمشيئتهم مسبوقة بمشيئته، فخالق كل شيء وموجده ومنشئه هو الله وحده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت