المقدمة
حالية المنصوب الثاني لظنَّ وأخواتها [1]
كان أحد عناوين البحوث التي تضمنها كتابي: من مزاعم النحاة، بحث بعنوان: المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها، إعرابه بين المفعولية والحالية، وقد رأيت أنَّه من المناسب أن أجعله مقدمة هذا الكتاب.
زعم النحاة أنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها مفعول به وليس حالًا، قال سيبويه: (( هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، وليس لك أنْ تقتصر على أحد المفعولين دون الآخر، وذلك قولك: حَسِب عبد الله زيدًا بكرًا، وظنَّ عمرو خالدًا أباك، ومثل ذلك: رأى ... ووجد: وإنما منعك أنْ تقتصر على أحد المفعولين ها هنا أنك إنما أردتَ أنْ تبين ما استقر عندك من حال المفعول الأول يقينًا كان، أو شكًّا ... فإنما ذكرتَ ظننت ونحوه؛ لتجعل خبر المفعول يقينًا، أو شكًّا ) ) [2]
وهذا هو مذهب النحاة البصريين [3] وقد نسبوا إلى الفراء والكوفيين أنَّ هذا المنصوب نصب على الحال [4] ومذهبهم خلاف ما نُسب إليهم، فقد
(1) ينظر كتابي: من مزاعم النحاة ص 84 - 102.
(2) كتاب سيبويه 1/ 76.
(3) ينظر: المقتضب للمبرد 3/ 95؛ والمفصل في علم العربية للزمخشري ص 332، والمقرب لابن عصفور ص 177؛ وهمع الهوامع للسيوطي 1/ 537؛ وحاشية الصبان على شرح الأشموني 2/ 26.
(4) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 307 - 312 وهمع الهوامع 1/ 547؛ وشرح التصريح على التوضيح 2/ 181.