الصفحة 109 من 142

تعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) {الفرقان: 55} وقوله تعالى: (قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) {الكهف: 77}

التضمين بين كتب النحو وكتب الوجوه: التجأ النحاة والوجوهيون إلى التضمين، إلاَّ أنَّ الغرض من التضمين عند النحاة كان لحل مشكلة نحوية؛ لذلك كانوا يكتفون باختيار تضمين واحد، من ذلك مثلًا (وجدَ) فقد تقدم أنَّها عند النحاة من أخوات ظنَّ تتعدى لمفعولين، إلاَّ أنَّهم ضمنوها معنى أصاب عند تعديها لمفعول واحد؛ لحل مشكلة عدم تعديها لمفعولين في مواضع كقوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ) {النساء: 89} وقوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) {التوبة: 5} والتقدير: واقتلوهم حيث أصبتموهم [1] أمَّا الغرض من التضمين عند الوجوهيين فقد كان لتعدد الأوجه؛ لذلك أكثروا بهذه الوسيلة من الوجوه ما أمكن إلى ذلك سبيلًا، فقد ضمنوا (وجد) سواء تعدت لواحد أم لاثنين معاني سبعة أفعال: أصاب، واستطاع، وعلم، وصادف، واليسار والغنى، وقرأ، ورأى، كقوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ) {النساء: 89} وقوله تعالى: (فَاقْتُلُوا

(1) ينظر: الفوائد والقواعد ص 272 والمقتصد ص 446 والغرة المخفية ص 1/ 248 وشرح المفصل لابن يعيش 4/ 324 وعمدة الحافظ وعدة اللافظ 1/ 234 والإرشاد إلى علم الإعراب ص 76 والدر المصون 3/ 145 - 146 و 3/ 692 وشرح التصريح لخالد الأزهري 2/ 194 وهمع الهوامع للسيوطي 1/ 536؛ 540 وتاج العروس 9/ 143 - 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت