ولم يستعمل لفظ التصيير؛ لأنَّه ما أراد معنى التصيير، وعندئذ تبطل فكرة تضمين (ردَّ) معنى (صيَّر)
جواز جعل ردَّ المتعدية لمفعولين متعدية لمفعول واحد: ردَّ في الحقيقة تتعدى لواحد، أمَّا الثاني فهو منصوب على الحال، والدليل على ذلك أنَّهم أجازوا في إعراب ردَّ المتعدية لاثنين أن تكون متعدية لواحد، بعد إعراب المنصوب الثاني حالًا لا مفعولًا ثانيًا، جاء في إعراب قوله: (لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا) {البقرة: 109} (( و(كُفَّارًا) حال من الكاف والميم، ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ يردُّ بمعنى يصير )) [1]
وقوله تعالى: (يَرُدُّوكُم بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) {آل عمران: 100} (( قوله تعالى:(يَرُدُّوكُم) ردَّ: يجوز أن يُضمَّن معنى صيَّر فينصب مفعولين ... ويجوز أن لا يتضمن فيكون المنصوب الثاني حالًا )) [2]
وهذا يعني جواز جعل كل ردَّ تعدتْ لمفعولين، أن تكون متعدية لمفعول واحد، بعد إعراب المنصوب الثاني حالًا لا مفعولًا ثانيًا ومن دون تضمين، وهذا هو الحق، وهذا ما ينطبق على ظنَّ وجميع أخواتها.
التضمين والترادف: تبيَّن أنّه ما سوَّغ القول بتعدي ظنَّ واخواتها إلى مفعولين إلاَّ القول بالتضمين، وما سوَّغ القول بالتضمين إلاَّ القول بترادف الألفاظ الذي قُصِد به تطابق معانيها لا تقاربها، بل التضمين يعني تطابق لفظين في المعنى، والحقيقة أنَّ اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، فلا
(1) التبيان في إعراب القرآن 1/ 89 وينظر: الدر المصون 2/ 67.
(2) الدر المصون 3/ 329.