الصفحة 72 من 142

من أجل المحافظة على سلامة وزن البيت الشعري، كل هذا يحصل في كلام البشر، ولا يحصل البتة في كلام الله سبحانه على.

فجعل ردَّ بمعنى صَيَّر يعدُّ تحريفًا لدلالتها في كل شاهد قالوا بأنَّها وردت فيه متعدية لاثنين، وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة،

فالرد يعني إرجاع الشيء إلى مصدره، وأصله، أو يعني إرجاع الشيء إلى ما كان عليه، وهذا هو معناه أينما ورد في كتاب الله، كقوله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا) {البقرة: 109} وقوله تعالى: (يَرُدُّوكُم بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) {آل عمران: 100} وقوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) {النساء: 86} وقوله تعالى: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا) {القصص: 13} وقوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) {التين: 5}

وأعيد ما قلته في الأفعال السابقة: إذا كانت (ردَّ) المتعدية إلى مفعولين في القرآن الكريم هي بمعنى (صيَّر) فلماذا إذن لم يستعمل لفظ (صيَّر) للتعبير عن معنى التصيير؟ أي: لماذا عبَّر عن التصيير بلفظ الردِّ؟! لا يستطيع أهل اللغة والنحو والتفسير الإجابة عن هذا السؤال إلاَّ بأحد أمرين، إمَّا أن يدعوا بأنَّ من الأنسب والأبلغ والأفصح والأحق أن يُعَبَّر عن المعنى بلفظه، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يجرؤ ولا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يقروا جميعًا بأنَّ هناك فرقًا في المعنى بين الردِّ المتعدي إلى مفعولين والتصيير، وأنَّ القرآن الكريم استعمل لفظ الردِّ؛ لأنَّه أراد معنى الرد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت