الصفحة 110 من 142

الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) {التوبة: 5} والتقدير: واقتلوهم حيث رأيتموهم [1]

وهذه التضمينات عند الفريقين باطلة، وأكبر دليل على بطلانها أنَّه من حق أي باحث كان أن يسأل الفريق الأول أنَّه إذا كانت (وجدَ) المتعدية إلى مفعول واحد في القرآن الكريم هي بمعنى (أصاب) فلماذا إذن لم يستعمل لفظ (أصابَ) للتعبير عن معنى الإصابة؟! أي: لماذا عبَّر عن الإصابة بلفظ الوجود؟ لا يستطيع أهل اللغة والنحو والتفسير وكل من قال بهذا التضمين الإجابة عن هذا السؤال إلاَّ بأحد أمرين، إمَّا أن يدعوا بأنَّ من الأنسب والأبلغ والأفصح والأحق أن يُعَبَّر عن المعنى بلفظه، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يجرؤ ولا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يعترفوا ويقروا جميعًا بأنَّ هناك فرقًا في المعنى بين الوجود المتعدي إلى مفعول واحد والإصابة، وأنَّ القرآن الكريم استعمل لفظ الوجود؛ لأنَّه أراد معناه، ولم يستعمل لفظ الإصابة لأنَّه ما أراد معناها، وعندئذ تبطل فكرة تضمين (وَجَدَ) معنى (أصاب) ويقال الكلام نفسه في تضمينها معنى لقي وصادف، وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة والنحو.

ومن حق أي باحث كان أن يسأل أيضًا الفريق الثاني أنَّه إذا كانت (وجدَ) في قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ) {النساء: 89} وقوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) {التوبة: 5} هي بمعنى رأى،

(1) ينظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 467 ونزهة الأعين ص 299 وبصائر ذوي التمييز 5/ 162 - 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت