الصفحة 106 من 142

بمعنى إصابة الشيء، وهذا تحريف واضح للدلالة، فلو أراد الله سبحانه معنى الإصابة لاستعمل لفظها وقال مثلًا: فمن أصاب ذكره، بدلًا من أن يقول: (فَمَن شَاء ذَكَرَهُ) {المدثر: 55} والله سبحانه قد شارك الإنسانَ في صفاته، ونسب إليه من صفاته، فمن الأول قوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ {14} اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) {البقرة: 15} فقد قابل البارئ عز وجل استهزاءه باستهزاء البشر، لكن ليس استهزاؤهم كاستهزائه، فاستهزاؤه حق، واستهزاؤهم باطل، ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا {15} وَأَكِيدُ كَيْدًا) {الطارق: 14 - 15} وكيد البشر ليس ككيد الله سبحانه، ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) {الأنفال: 30} ومن الثاني أنَّ الله سبحانه قد قصر الهداية والإضلال على نفسه فقال تعالى: (أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) {النساء: 88} وقال تعالى: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء) {النحل: 93} ومع ذلك فقد نسب الله سبحانه الإضلال إلى الإنسان، فقال جل وعلا: (وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) {آل عمران: 69} وقوله تعالى: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا {117} لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لاتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {118} وَلأُضِلَّنَّهُمْ) {النساء: 119} وقوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ) {المائدة: 77} وقوله تعالى: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت