الصفحة 115 من 142

المعنى بين الاتخاذ المتعدي إلى مفعولين والتصيير، وأنَّ القرآن الكريم استعمل لفظ الاتخاذ؛ لأنَّه أراد معنى الاتخاذ، ولم يستعمل لفظ التصيير؛ لأنَّه ما أراد معنى التصيير، وعندئذ تبطل فكرة تضمين (اتخذ) معنى (صيَّر) ويقال الكلام نفسه عند تضمينهم اتخذ معنى اكتسب لحل مشكلة تعديها لمفعول واحد، وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة والنحو.

ومن حق أي باحث كان أن يسأل أيضًا الفريق الثاني أنَّه إذا كانت (اتخذت) بمعنى نسجت في قوله تعالى: (كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا) والتقدير: كمثل العنكبوت نسجت بيتًا، فلماذا إذن عبَّر عن النسج بلفظ الاتخاذ؟ لا يستطيع أيضًا كل أصحاب كتب الوجوه الإجابة عن هذا السؤال إلاَّ بأحد أمرين، إمَّا أن يدعوا بأنَّ من الأنسب والأبلغ والأفصح والأحق أن يُعَبَّر عن المعنى بلفظه، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يجرؤ ولا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يعترفوا ويقروا جميعًا بأنَّ هناك فرقًا في المعنى بين الاتخاذ، والنسج، وأنَّ القرآن الكريم استعمل لفظ الاتخاذ؛ لأنَّه أراد معناه، ولم يستعمل لفظ النسج؛ لأنَّه ما أراد معناه، وعندئذ تبطل فكرة تضمين (اتخذ) معنى (نسج) ويقال الكلام نفسه في تضمينها معاني الأفعال الباقية، وتبطل تبعًا لذلك كل وجوه (اتخذ) لأنَّها قامت على أساس باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت