الصفحة 114 من 142

وضمنوها معنى اكتسب لحل مشكلة تعديها لمفعول واحد نحو: اتخذ فلان بيتًا، بمعنى: اكتسبه [1]

ولأنَّ الغرض من التضمين عند أصحاب كتب الوجوه تعدد الأوجه، فقد ضمنوا (اتخذ) سواء تعدت لواحد أم لاثنين معاني الأفعال الآتية: اختار، وأكرم، وصاغ، وسلك، وسمَّى، وجعل، وعبد، وبنى، ورضي، وعصر، وأرخى، واعتقد، ونسج، كقوله تعالى: (كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا) {العنكبوت: 41} يعني: نسجت بيتًا [2]

وهذه التضمينات جميعها عند الفريقين باطلة، وأكبر دليل على بطلانها أنَّه من حق أي باحث كان أن يسأل الفريق الأول أنَّه إذا كانت (اتخذ) المتعدية إلى مفعولين في القرآن الكريم هي بمعنى (صيَّر) في قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) فلماذا إذن لم يستعمل لفظ (صيَّر) للتعبير عن معنى التصيير؟ أي: لماذا عبَّر عن التصيير بلفظ الاتخاذ؟ لا يستطيع أهل اللغة والنحو والتفسير الإجابة عن هذا السؤال وكل من قال بهذا التضمين إلاَّ بأحد أمرين، إمَّا أن يدعوا بأنَّ من الأنسب والأبلغ والأفصح والأحق أن يُعَبَّر عن المعنى بلفظه، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يجرؤ ولا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يعترفوا ويقروا جميعًا بأنَّ هناك فرقًا في

(1) ينظر: عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك 1/ 231 - 234 وشرح ابن عقيل 1/ 416 - 430 والدر المصون 1/ 354 و 2/ 83

(2) ينظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 50 - 52 ونزهة الأعين ص 52 - 53 ومنتخب قرة العيون ص 89 - 90 وبصائر ذوي التمييز 2/ 58 - 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت