الصفحة 19 من 142

نحو قوله تعالى: (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا) {النحل: 75} وقوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ) {يس: 13} وأجازوا هذا في خلق في قوله تعالى: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) {النساء: 28} وقد قال السيوطي إن (( الجمهور أنكروا ذلك، وجعلوا المنصوب الثاني في الجميع حالًا ) ) [1] وقال: (( وأنكر بعضهم تعدي ترك، وتخذ، واتخذ، إلى اثنين، وقال: إنَّما تتعدى إلى واحد، والمنصوب الثاني حال ) ) [2] وهذه هي الحقيقة في جميع أفعال ظنَّ وأخواتها، إنَّما تتعدى لمفعول واحد، أمَّا المنصوب الثاني فهو حال وكان على الجمهور أن يعموا هذه الحقيقة وأن يجعلوا المنصوب الثاني في ظن وجميع أخواتها منصوبًا على الحال، وأجازوا جعل أفعال أخرى تتعدى لمفعولين بعد أن ألحقوها بظنَّ وأخواتها نحو: (( توهَّمتُ، وتيقنتُ، وشعرتُ، ودريتُ، وتبيَّنتُ، وأصبتُ، واعتقدتُ، وتمنيتُ، ووددتُ ) ) [3]

بل لو قيس على الحجج اللفظية التي استند إليها النحاة في تعيين إعراب المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) مفعولًا به، لأمكن لكل دارس وباحث بما يناظر هذه الحجج جعل الفاعل مفعولًا به، والمفعول به فاعلًا، والمبتدأ خبرًا والخبر مبتدأً، ولضاعت عندئذ الحقيقة وعمت الفوضى ولحلت الطامَة الكبرى بالنحو العربي.

(1) همع الهوامع 1/ 546.

(2) همع الهوامع 1/ 544.

(3) همع الهوامع 1/ 546 - 547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت