الصفحة 18 من 142

(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ {الكهف: 99} [1] أليست هذه الجملة حالًا وصاحبها(بعضهم) ؟

فإنَّه لا مسوغ دفع النحاة والمفسرين إلى إعراب (يموج) مفعولًا به غير التقليد، فلو تخلوا عنه واستعانوا بالمعنى والإحساس النحوي، لقطعوا نسل هذا الخطأ الإعرابي الكبير، ومنعوا من شيوعه في كتب النحو والإعراب والتفسير

المآخذ: في إعراب المنصوب الثاني لظنَّ وأخواتها مآخذ، يمكن إجمالها فيما يأتي:

1 -في إعراب ما هو حال في المعنى مفعولًا به هدم للأساس الذي بُنِي عليه النحو العربي؛ فعلى أساس المعنى بدأ النحو ونشأ وتطور ووصل إلى ما وصل إليه؛ فلولاه لما استطاع النحاة أنْ يخطوا خطوة واحدة في بناء هذا الصرح الكبير.

2 -في إعراب النحاة الحال مفعولًا برغم الفرق الكبير والأساسي بينهما، تجعل الدارسين لا يثقون بكلام أساتذتهم من كبار النحاة في هذه المسألة بخاصة، وفي باقي المسائل النحوية بعامة.

3 -لو سمحنا بجواز إعراب الحال مفعولًا في هذه المسألة، لجاز إعراب كل حال مفعولًا في المسائل الأخرى، وهذا ما حصل؛ فقد أجيز إعراب (يتكلم) مفعولا ًبه ثانيًا، في نحو: سمعتُ زيدًا يتكلم، قياسًا على (ظنَّ) وأخواتها [2] وكذلك أجازوا جعل ضرب من أخوات ظن َّ تتعدى لمفعولين في

(1) ينظر: الدر المصون 7/ 551.

(2) همع الهوامع 1/ 545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت