الصفحة 21 من 142

الرجحان، وذكر المصنف منهما ثمانية: خال، وظنَّ، وحسب، وزعم، وعدَّ، وحجا، وجعل، وهبْ ... هذا ما يتعلق بالقسم الأول من أفعال هذا الباب، وهو أفعال القلوب، وأمَّا أفعال التحويل، وهي المرادة بقوله (يعني قول ابن مالك) : والتي كـ (صيَّرا) فتتعدى أيضًا إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وعدها بعضهم سبعة، صَيَّر: نحو صَيَّرتُ الطين خزفًا، وجعل: نحو قوله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا) {الفرقان: 23} ووهَبَ: كقولهم: وهبني الله فداك، أي: صَيَّرني، وتخذ: كقوله تعالى: (لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) {الكهف: 77} واتخذ: كقوله تعالى: (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) {النساء: 125} وترك: كقوله تعالى: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) {الكهف: 99} وردَّ )) [1]

قال ابن مالك: (( أخوات حسب، هي الأفعال المقتضية مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر، نحو: ظننتُ زيدًا كريمًا، وخلته شجاعًا، وزعمته حليمًا، وعلمته بخيلًا، ورأيته جبانًا، ووجدته سفيهًا، وصيَّرته ذليلًا، واتخذته عدوَّا، وجعلته منسيًّا ) ) [2]

وقولهم بتعدي هذه الأفعال إلى مفعولين جعلوه هو القاعدة وقرآنًا منزَّلًا، لذلك لمَّا وردت متعدية إلى مفعول واحد في الكلام الفصيح، لم يعدِّلوا القاعدة في هذه الأفعال، بل ضمنوها معاني أفعال أخرى، أي: عمدوا إلى تغيير المعنى من أجل أن لا يعدلوا قاعدة من صنعهم، فابن مالك بعد أن ذكر

(1) شرح ابن عقيل 416 - 430.

(2) عمدة الحافظ وعدة اللافظ 1/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت