الإصابة إلى الإنسان، وإنَّما نُسِب إلى حوادث الدهر، أينما وردت في كتاب الله، إلاَّ أنَّه قد نُسِب إلى الله سبحانه؛ لأنَّه هو الذي بيده الخير والشر يصيب بهما من يشاء من عباده وخلقه في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ) {التوبة: 52} فبين وجد وأصاب فرق أساسي من حيث الإسناد، فمن هذا الجانب استعملت وجد خلاف ما استعملت له أصاب، واستعملت أصاب خلاف ما استعملت له وجد، فلا يكون هناك مجال لجعل إحداهما بمعنى الأخرى، وما الداعي إلى ذلك وما المسوغ، وقد استعمل القرآن الكريم كلاًّ منهما لدلالتها وفي موضعها.
أمَّا معنى لقي وصادف، فقد قال ابن فارس: (( لقي ... يدل على توافي شيئين ... واللقاء: الملاقاة، وتوافي الاثنين متقابلين ) ) [1] وقال الراغب: (( اللقاء: مقابلة الشيء، ومصادفته ) ) [2] وقال الحلبي: (( اللقاء: مصادفة الشيء للشيء، ومقابلته له معًا ) ) [3] فلقي وصادف يدلان على مشاركة الفاعل والمفعول فيهما في الفعل، وليس كذلك وجد، فلا مجال إذن أن نجعل إحداهما بمعنى الأخرى.
(1) مقاييس اللغة ص 838.
(2) المفردات ص 472.
(3) عمدة الحفاظ 4/ 37.