الصفحة 35 من 142

فجعل وجدَ بمعنى أصاب، أو لقي، أو صادف، يعدُّ تحريفًا لدلالتها في كل شاهد قالوا بأنَّ وجدَ وردت فيه متعدية لواحد، وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة.

فأنت ترى أنَّ النحاة قد ضمنوا (وجد) معنى أصاب، ولقي، وصادف، ولم تكن الغاية الأساسية من هذا التضمين هو المعنى، أي: أنَّهم أرادوا تضمين (وجد) معنى أي فعل كان من الأفعال القريبة من معناه، على أن يكون من الأفعال التي تتعدى إلى مفعول واحد، وقد تبين أنَّ الألفاظ المرادفة للفظ ليست على درجة واحدة من حيث ترادفها، فصحيح أنَّها جميعها تتحد بأنَّها قريبة من معناه، لكن لا بد من أن يكون ثمة مرادف أقرب إلى معناه من المرادفات الأُخَر، والنحاة لم يكن يعنيهم تحري هذا الفعل المرادف الذي يُعدُّ أقرب المعاني إلى (وجد) ، وإنَّما كان همهم أن يكون هذا الفعل يتعدى إلى مفعول واحد، وأكبر دليل على ذلك أنَّه مما أجمع عليه أهل اللغة والنحو والتفسير أنَّ أقرب الأفعال إلى (وجد) هو (ألفى) حتى قال ابن فارس كما تقدم: (( الواو والجيم والدال أصل واحد، وهو الشيء يلفيه ) ) [1] إلاَّ أنَّهم لم يضمنوه معنى هذا الفعل؛ لأنَّ (ألفى) عندهم مثل (وجد) يتعدى إلى مفعولين، فتضمينهم إياه لا يحل لهم مشكلة تعديه لمفعول واحد، لأنَّ غايتهم من التضمين ليس هو المعنى، بل حل مشكلة نحوية، مع أنَّ هذه المشكلة ليست حقيقية، بل لا وجود لها؛ لأنَّها من صنعهم واختلاقهم

جواز جعل (وجد) المتعدية لاثنين متعدية لواحد: (وجد) في الحقيقة تتعدى لمنصوب واحد، أمَّا المنصوب الثاني فإنَّه إذا وردت متعدية إليه فهو

(1) مقاييس اللغة ص 947

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت